أيّها القادم من بعيد .. ارحل

 

أيها القادم من بعيد .. من برد روسيا، من ضباب لندن، من شمس إثيوبيا، من وَحشةِ نيويورك .. ارحل

ارحل لأنّك ترتعد من حَجَرٍ وأنت المُدجّج بالسلاح

ارحل لأنك تفرّ هارباً مع أول صافرة إنذار في مدينة يزعمون أنها لك .. لأنك لست مستعداً للموت من أجل هذه الأرض .. لأنك تعلم أنها ليست لك

أيها القادم من بعيد .. ارحل ! .. ارحل لأنك نبتٌ شيطانيٌّ تَلفظهُ الأرض، وما طين هذي الأرض إلا رفات الأجداد الممزوج بالدماءِ والعَرَق

ارحل لأنك تبني الجدار خلف الجدار خلف الجدار .. أتحاصرنا أم تحاصر نفسك؟

ارحل فما حولك إلا فلسطينيّ لم يعد لديه ما يخسره، ومصريّ يستفيق، وشاميّ يعود .. ارحل فقد أوشكوا أن يجتمعوا، وإن اجتمعوا فلا مفر

أيها القادم من بعيد ارحل، فكل أسلحة العالم ودروعه ليست كافية لجعلك تشعر بالأمان

ارحل .. لأن يدك المُرتعشة الجبانة تقتل الأطفال حين تعجز أمام الرجال

ارحل إلى بلاد جدّك .. ارحل إلى أي مكان .. فحتّى أسماك البحر ووحوش البريّة ستكون أرحم بك من أطفال هذا الجيل حين يكبرون

أيها القادم من بعيد .. من قسوة بولندا، من أمطار ألمانيا، من جبال آسيا الوسطى، من أزقّة باريس .. ارحل

 

الكاتيوشا لم تعد عذراء

 

بدأت شعبية “حزب الله” اللبناني في التزايد عقب تحرير جنوب لبنان عام 2000 ثم وصلت شعبيته وشعبية زعيمه السيّد حسن نصر الله إلى ذروتها بعد عملية “الوعد الصادق” وحرب لبنان 2006 التي أثبتت فيها إسرائيل فشلاً عسكرياً ذريعاً على الأرض ترجمتهُ إلى بربرية ووحشية في القصف الجوي على المدن والمناطق المأهولة بالسكّان. في تلك الفترة تعاطفت الجماهير العربيّة مع حزب الله وتظاهرت في كل مكان من المحيط إلى الخليج حاملةً أعلامه وصور زعيمه الذي ألهب حماسة تلك الجماهير بخطاباته الرنّانة ووعيده بأن تصل صواريخ الحزب إلى حيفا، وما بعد حيفا. ثم وضعت الحرب أوزارها وخرج حزب الله منها بمكاسب جماهيرية وسياسية كبيرة رغم الدمار الذي لحق بلبنان وأصلحته جزئياً جهود إعادة الإعمار. وظل شهر العسل بين حزب الله والجماهير العربية مُستمراً لعامين تقريباً.
في شهر آذار من العام 2008 أصدرت الحكومة اللبنانية بيانين أشعلا الأجواء في لبنان; الأول قررت فيه الحكومة أن شبكة الاتصالات التي أقامها حزب الله غير شرعية وغير قانونية وتشكّل اعتداءً على سيادة الدولة والمال العام، وقررت ملاحقة كل من يثبت تورطه في مد تلك الشبكة، كما لمّحت الحكومة غير ذات مرّة باحتمالية تورُّط إيران في تلك القضية. أما البيان الثاني الذي صدر بعد تحقيقات أجرتها الحكومة اللبنانية بطلب من وليد جنبلاط فكان يتضمّن قرار إقالة العميد وفيق شقير قائد جهاز أمن مطار بيروت المُقرّب من حزب الله. وزاد من اشتعال الأجواء تصريح نصر الله بأن أي محاولة للتعرض للشبكة سوف تُواجه بمقاومة شرسة من الحزب وسيتم التعامل مع المُعتدين على أنهم عملاء لإسرائيل، واعتبر الحزب أن ما حدث من الحكومة يُعد خرقاً لميثاق العيش المُشترك. عاد شبح الحرب الأهليّة يُخيّم مجدداً على سماء بيروت المُلبدة بغيوم الطائفية والتحزّب، واندلعت الاشتباكات في بيروت وجبل لبنان والبقاع، وراح فيها 71 شخص بين موالٍ ومُعارض حتى تم حل الأزمة بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
خفت نجم حزب الله كثيراً في سماء الجماهير العربيّة بعد أحداث آيار 2008، وانتبه الحزب إلى ذلك وأخذ يتحدث أمينه العام ومعه أبواقه الإعلامية مجدداً عن “عفّة سلاح المقاومة”; ذلك السلاح الذي لا يُوجّه إلا للكيان الصهيوني. فهل يذكر السيّد حسن نصر الله كلماته ووعوده إلى الآن ؟ هل نسيها أم تناساها ؟. لقد أثبت حزب الله أن التنظيم بالنسبة له فوق الوطن والأشقّاء والدم، وأن محور طهران- جنوب لبنان- دمشق أهم من محور طنجة- القدس- مسقط. باع الحزب كل شئ في سبيل معركة بقاء يدعم فيها نظاماً يعيش على دماء الشعب السوري .. توجّه فيلق القدس إلإيراني إلى سوريا بدلاً من القدس، وقاتل رجال حزب الله بجوار الشبيحة في إدلب بدلاً من أن يقاتلوا بجوار الفدائيين في مزارع شبعا، وبدلاً من أن تقصف الكاتيوشا حيفا وما بعد حيفا قصفت المدنيين العُزّل في الزبداني بريف دمشق ! ماذا فعلتَ بالمقاومة يا “سيّد المقاومة” بالله عليك ! لم يعُد السلاح عفيفاً .. والكاتيوشا لم تعد عذراء

جيمنوفوبيا .. دعوة للتعرّي

في البدء كان العريّ .. ثم اكتسى ابن آدم بأوراق الشجر والجلود .. ثم اكتسى بالملابس، وتعددت خاماتها وألوانها وأصبحت دليلاً على المكانة .. ثم اكتسى الإنسان فوق ملابسه بالمال والجاه والصفات وإعجاب الآخرين وبأشياء أخرى ملموسة وغير ملموسة حتى بات مُثقلاً بها، كالفارس الروماني الذي يمشي متثاقلاً من فرط ما غطاه الحديد من أم رأسه إلى قدميه. ثم أصبحت هذه الأشياء التي تُغطي الإنسان هي الإنسان ذاته، وأصبحت لدينا جميعاً كأفراد وكمجتمعات حالة مُستعصية من الجيمنوفوبيا ; الخوف المَرَضي من رؤية أنفسنا ” عُراة ” من كل ما يغطّينا .. أصبحنا نخاف من رؤية ذواتنا المُجرّدة. فلا يسأل صاحب المال “مَن وماذا أنا دون مالي؟”، ولا يسأل صاحب الشهرة “مَن أنا دون هالة المُعجبين حولي؟”، ولا يسأل صاحب المنصب “مَن وماذا أنا دون منصبي؟”، بل نتفنن جميعاً في تغطية ذواتنا المهترئة التي أهملناها بطبقات وطبقات من الأغطية، لأننا لا نريد أن نراها ولا نريد أن نعترف بها، لأننا خائفون حد الرعب مما قد نرى. وتنعكس هذه الحالة من “الجيمنوفوبيا” الفردية على المُجتمع ليصبح لدينا “جيمنوفوبيا مُجتمعية” أو “جيمنوفوبيا جَمعيّة”، فنحن كأمّة لا نريد أن نرى أنفسنا “عراة” ولا نريد للعالم أن يرانا كذلك، نغطي أنفسنا بالتاريخ ومظاهر الدين وبعادات وتقاليد وهوية و “كليشيهات” وأشياء كثيرة ورثناها، أو بالأحرى ورثنا أسمائها ! فنحن مُسلمون دون أن نبحث عن الإسلام، وفراعنة دون أن نبني أهرامات، وخير أجناد الأرض دون أن نقاتل !  أصابنا الضمور حين توقفنا عن طرح أسئلة من نوعية “مَن نحن وماذا نريد؟” وانشغلنا بتغطية أنفسنا بطبقات ثقيلة جداً من الأغطية والدروع حتى لم نعد نقوى على الحركة، ثم ارتكبنا – كأُمّة -الجُرم الأكبر في حق أنفسنا حين ألقينا بالذنب على المُستعمر وعلى القوى العالمية الكبرى ونحن الذين كبّلنا أنفسنا بأنفسنا، فهل نلوم الضبع على افتراس أسد وجده مُلقى على الأرض مُقيّد الأطراف ؟!، وهل نلوم الظروف -كأفراد- وهي التي وجدتنا مهزومين سلفاً قبل أن تهزمنا ؟! .. علينا كأمّة وكأفراد أن نخرج من “مناطق راحتنا” لآفاق جديدة ولبحار طالما خفنا الولوج فيها واكتفينا بالنظر إليها من الشاطئ .. علينا أن نتعرّى أمام مرآة الحقيقة من قوالبنا الفكريّة ومن كل ما يغطينا حتى نرى ذواتنا على ما هي عليه .. علينا أن نتعرّى لنكتسي

أكبر نصرة لرسول الله

رسول الله لن ينفعه سبابك للغرب الكافر .. لن ينفعه تغيير صورة بروفايلك 

 

أكبر نصرة لرسول الله أن تنشر سيرته العطرة بالحكمة والموعظة الحسنة

 

أكبر نصرة لرسول الله أن تكون نموذجاً يحتذى به في العـِـلم والعمل والأخــــلاق والتقدم

 

أكبر نصرة لرسول الله أن نصبح الأمّة الأولى في الصناعة والهندسة والبحث العلمي

 

أكبر نصرة لرسول الله أن تأكل أمّتنا مما تزرع

 

أكبر نصرة لرسول الله أن تُصلي عليه وعلى آله وصحبه أثناء عملك في محطة فضاء دولية بنتها وطورتها أمّتك

 

أكبر نصرة لرسول الله أن يكون مُخلّص البشرية من مرض السرطان اسمه محمّد

 

أكبر نصرة لرسول الله أن تهتم بنظافتك الشخصية وهندامك سواء في بلدك أو خارجها

 

أكبر نصرة لرسول الله ألا تفتي في أمور الدين أو الدنيا بغير علم فتضِل وتُضِل 

 

أكبر نصرة لرسول الله أن يأتي الناس لطلب العلم في بلادنا

 

أكبر نصرة لرسول الله ألا يُظلم عندنا أحداً وألا يضيع حق الضعيف

  

أكبرنصرة لرسول الله وحدتنا 

 

Image 

خواطر عن التَزْكية (التصوّف) والإسلام والتفكُّر

Image

 

أُفضل أن أُسمي “التصوّف” باسمه الآخر “علم التزكية” لأنه أقرب إلى الأصل والمعنى ولأنه مَعنيّ  بتزكية الشخص بالاجتهاد في العبادات وتربية النفس وتطهيرها والوصول إلى الله. والتزكية (التصوّف) الحق بعيداً عن قبيح البِدَع والترهات هي أحد أضلاع مثلث الدين الذي يتكون من الإسلام والإيمان والإحسان. فقد اهتم علم الفقه بتعاليم وأحكام الإسلام، وعلم العقيدة بالإيمان، والتزكية بالإحسان. وإذا كانت التزكية هي طريق الوصول إلى الله لتحقيق مرتبة الإحسان فأنا مؤمنٌ أنها مسلكٌ فرديُّ بحت لا جماعيّ، فالطريق بين كل عبد وربه مختلفٌ مُتفرد بذاته وحاراته وميادينه ودروبه وانعطافاته، ولكل عبد مدخله الخاص إلى الحقيقة والدين والمعيّة، فوِردُك الذي تقرأه على ترتيبه وأعداده من ذِكر وأدعية قد لا يناسبني ووِردي قد لا يُناسبك، حتى أوراد وأدعية كبار الشيوخ  الأُوَل رغم روعتها إلا أنها لا تصلح إلا لهم, فقد انبثقت عن قلوبهم هُم ومعرفتهم هُم ومسلكاً سلكوه إلى الله هُم. ومن يُعرف بـ “شيخ الطريقة” ليس بنبيّ ولا وَليّ وقد يُصيب ويُخطئ

 

ببساطة شديدة أريد أن أقول أن النفس لا يعلم خباياها ومفاتحها إلا خالقها، إن أحب عبداً أجتباه وأدناه ويسّر له السبيل إليه و “ما زال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتّى أحبه” ، وإن سخط على عبد أقصاه وجعل فقره وهمّه بين عينيه, ويوم القيامة نُحاسب فُرادي لا جماعات وفِرِق، وكل حجيج نفسه أمام الله .. التزكية في رأيي مسلك فرديّ وقولبتها في شكل جماعيّ يُفرغها من مضمونها ويجعلها عرضة للابتداع والرياء. ومن المعروف أن الصوفيّة بدأت كنزعات فردية في القرن الثالث الهجري بعد التكاثر المادي الرهيب الذي أصاب الأمة الإسلاميّة حتّى كادت معاني الإحسان والحب أن تضيع تماماً .. ومن أشهر الذين سلكوا المسلك الفردي في التزكية (التصوّف) العز بن عبد السلام ومحمد الفاتح وعبد القادر الجزائري وصلاح الدين الأيوبي وعمر المختار, وأخيراً وليس آخراً عز الدين القسّام 

ولا يُفهم من كلامي أن المرء يجيب أن يكون وحيداً شريداً في دينه ! فلا مانع أن تكون لك صحبة صالحة تجتمعون معاً كل فترة لتتدارسون القرآن وعلوم الدين ويطمئن كل منكم على دين صاحبه وأحواله مع الله وتتناقشون وتتفكّرون .. فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية 

بَقي فقط أن أسرد خاطرتان قصيرتان .. الأولى عن الإسلام عينه والثانية عن عِبادة مَنسيّة

ورثنا الإسلام عن أجدادنا .. لم نسعَ إليه .. لم نُضحِ من أجله .. لم نجد مشقّة الطريق .. ولم نذُق حلاوة الوصول .. فهل حقاً الإسلام وربّه في قلوبنا أم في تراثنا ؟ .. كونك وُلدت مسلماً – والحمد لله – لا يعني أنك معفيّ من رحلة اليقين والوصول والاطمئنان، لأن إيمانك دونها كالقشّة في مهب الريح .. جدّد إسلامك .. ابحث عن الله في قلبك .. جرّب أن تغتسل ثم تقول بقلبك قبل لسانك “أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله” .. جرّب أن تُسلم نفسك إلى ربّها حقَّ الإسلامِ من جديد .. جرّب أن تُسلم روحك وقلبك وعقلك وضميرك وجوارحك وسائر أمرك .. جرّب أن تُسلم كأنك ما أسلمت قبلا 

وعبادة التفكُّر من أهم العبادات في الإسلام وللأسف كثير منا يهملها في عصرنا هذا .. أحب أن أسميها عبادة التعرّف على الله .. عبادة تُمارس بالعين أحياناً وبالقلب أحايين أخرى .. وأعمال القلب أفضل من أعمال الجوارح .. أن ترى قدرة الخالق في المخلوق .. أن تتدبّر في خلق الله وأسمائه وطاعاته واليوم الآخر .. عبادة تفتح آفاق العلم وتزيد الإيمان والتواضع أمام قدرة الله .. عبادة ربّانية لا تتركها .. قال عنها الحسن : إن من أفضل العمل الورع والتفكّر .. وقال يوسف بن سباط : إن الدنيا لم تُخلق ليُنظر إليها بل ليُنظر بها إلى الآخرة

 
p1

ذكرى مذبحة مخيم تل الزعتر

اليوم ذكرى مذبحة مُخيَّم تل الزعتر للاجئين الفلسطينيين شرق بيروت سنة 1976 والتي راح ضحيتها ما يقرب من 3500 فلسطيني. قبل المذبحة قطعوا الماء والكهرباء عن المخيم ومنعوا وصول المؤن حتى أكل أهل المخيم كلاب الشوارع, ثم قامت ميليشيات الكتائب ونمور الأحرار وحراس الأرز (كلها ميليشيات مسيحية متطرفة) بمساعدة من الجيش السوري بحصار المخيّم وقصفه واجتياحه وارتكاب المجزرة. غريبٌ هو الفلسطيني في أي أرض غير أرضه, يتحالف عليه الأشقاء قبل الأغراب والأصدقاء قبل الأعداء وزعمائه قبل باقي الزعماء. لم تترك الميليشيات المخيم الذين كان مفعماً بالحياة إلا مدينة سكون وموت لا يقطع صمتها إلا عويل أرملة أو بكاء طفل أو نحيب مكتوم لرجل فشل طويلاً في كتمانه
تحيّه لأرواح الشهداء الذين قضوا في تلك المذبحة, وتحيّة للفدائيين الذين ثبتوا, وتحيّة لكل من رفع في وجه الاحتلال بندقيّةً أو حجراً أو قلماً

فيديو نادر للمجزرة

granada (1)

رأيتُ غرناطة

من المفارقات العجيبة أن رغم كل المراجع والكتب التي قرأتها عن الحضارة الإسلامية في الأندلس وصقليّة وجنوب وغرب أوروبا إلا أنني لم أسمع يوماً عن رواية “ثلاثيّة غرناطة” حتّى أعطاني إياها ابن عمّي لأقرأها أثناء رحلتي إلى واحة سيوة العام الماضي ! فأنشزت الرواية العظام في كل المادة العلمية التي قرأتها ثم كستها لحماً ونفخت فيها الروح فغدت حيّة أمامي أعيشها وأتفاعل معها وتتفاعل معي حتى أصبحتُ واحداً من شخصيّات القصة أتجول في حيّ البيازين في غرناطة وأُدلي برأيي وأناجي باقي الشخصيات وأتجادل معها أحياناً. عمل رائع على المستوى الأدبي واللغوي يجسّد معاناة المورسكيين في العقود التي لفظت فيها مملكة غرناطة – آخر معاقل المسلمين في الأندلس – أنفاسها الأخيرة, والحقيقة أن صفحات البطولة الأندلسيّة لم تُطوى بعد سقوط غرناطة, بل استمر نضال المسلمين قروناً بعدها يقومون بالثورات ويعلمون أبنائهم الإسلام في السر ويحفظون المصاحف والمخطوطات والكتب العربية في جدران منازلهم خوفاً من محاكم التفتيش وبطش القشتاليين, وبعض هذه المخطوطات يتم اكتشافه بالصدفة في أيامنا هذه في البيوت القديمة في الريف الإسباني .. كم أتمنى أن يتناول أحد الكُتّاب ثورات الأندلسيين بعد سقوط غرناطة في عمل أدبي بنفس قوة ثلاثية رضوى عاشور .. ومن يدري .. ربما أكون أنا .. يوما ما

images

حديث الجسّاسة والدجّال – رواه مُسلم

لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، جلس على المنبر وهو يضحك. فقال “ليلزم كل إنسان مصلاه”. ثم قال “أتدرون لما جمعتكم؟” قالوا: الله ورسوله أعلم. قال “إني، والله! ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة. ولكن جمعتكم، لأن تميما الداري، كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع وأسلم. وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال. حدثني؛ أنه ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام. فلعب بهم الموج شهرا في البحر. ثم أرفؤا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس. فجلسوا في أقرب السفينة. فدخلوا الجزيرة. فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر. لا يدرون ما قبله من دبره. من كثرة الشعر. فقالوا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير. فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة. قال فانطلقنا سراعا. حتى دخلنا الدير. فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا. وأشده وثاقا.

مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه، بالحديد. قلنا: ويلك! ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري. فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب. ركبنا في سفينة بحرية. فصادفنا البحر حين اغتلم. فلعب بنا الموج شهرا. ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه. فجلسنا في أقربها. فدخلنا الجزيرة. فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر. لا يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر. فقلنا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قلنا وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير. فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعا. وفزعنا منها. ولم نأمن أن تكون شيطانة. فقال: أخبروني عن نخل بيسان. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء. قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زغر. قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم. هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة

ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه. وإني مخبركم عني. إني أنا المسيح. وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج. فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة. غير مكة وطيبة. فهما محرمتان علي. كلتاهما. كلما أردت أن أدخل واحدة، أو واحدا منهما، استقبلني ملك بيده السيف صلتا. يصدني عنها. وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها. قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعن بمخصرته في المنبر “هذه طيبة. هذه طيبة. هذه طيبة” يعني المدينة “ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟” فقال الناس: نعم. “فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة. ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن. لا بل من قبل المشرق، ما هو. من قبل المشرق، ما هو. من قبل المشرق، ما هو” وأومأ بيده إلى المشرق. قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم

That’s what Technology does to you ! هكذا تفعل بك التكنولوجيا

هذا ما تفعله بك التكنولوجيا, تفصلك تدريجياً عن محيطك الطبيعي وتُفقدك القدرة على الملاحظة والتخيل, ثم تفقد القدرة تماماً على ربط الأشياء الغير ذات صلة ببعضها لإيجاد علاقات جديدة أو ما يُعرف بالإبداع
وللأسف من ينصحكم أحد حاملي الهواتف الذكيّة
That’s what Technology does to you, it separates you gradually from your surroundings taking away your ability to observe and imagine, it prevents you from finding new synergistic relations, it kills your creativity.
And unfortunately the one advising you is a smartphone user himself !