ظِــــــــلال

  

فِي قُلوبِ كُلِ الرِجالِ
نُقطَةٌ مِن سَوادٍ
مِن ظَلامٍ..
مِن ظِلالِ..
تَتوقُ للخُروجِ حَتَّى تَرتَع
فِي الحَياةِ المُلَوَّنةِ
وتَطغى عَلى سائرِ الألوانِ..
فِي الرِجالِ سَوادٌ
للرِجالِ ظِلالٌ
وأنا حَبستُ كُلَ ظِلالي
فلَم تَشهَد شَمساً ولا قَمراً
ولا دُموعي رأَت
ولا أشجَاني
ولا ثَمالةَ انكِسارٍ فِي الدُجى
ولا داءَ عِشقٍ أَعياني
فأبَت إلَّا نَصراً عَليَّ
 تَنتزِعُهُ عاجِلاً
لا فِي آجلِ الأَزمانِ
فتُذيقَني مُرَّ كَأسِ عالَمِهِمْ
وتَملأَ بِلَونهِ الرَماديُ وجداني
وتُنهي مُقاوَمةً قَد طالَتْ
لَمْ تَعهَد بمِثلها مِن بَني الإنسانِ
فعَقَدَت حِلفُ شَرٍ قِوامُهُ
هِيَ ونَفْسي وشَيطانِي
وأَقسَموا بالغَسَقِ لَيُرسِلُنَّ عَلَيَّ
جَبابرةَ الأِنْسِ
ومَرَدةَ الجَانِّ..
بِرماحِ النَوائبِ الظَلماءِ فِي أيَاديهم
ليَطعَنوا بِها النورَ الخَالدِ
فِي جَسَدي الفَانِي
وهَا أنا وَحْدي جَيشْ..
وَحْدي حِصنْ..
أقِفُ مُدافِعاً والسَيلُ يَغْشاني
أُتَمتِمُ بِشَفَتيَّ صَلاةَ الحَائِر
أَسْتَدعي بِها إِيمَاني
ومَا تَبَقَ فِيَّ
مِن شَجاعةِ الفرسانِ

How Did Mubarak Regime Brainwash a Whole Nation ?


Repetition : A simple but very effective way, it’s even used in Marketing ! Make the customer see your product every second on TV, hear about it every second on the radio, read about it in every newspaper and his mind will accept it and want to buy it, same concept.
One of the techniques they depend on is making a rumor out of something they really want to do and it’ll find its way to every Egyptian ear in few hours ! Your sister tells you and you tell your friend who tells his mother who tells her aunt and so on, at some point you’ll hear the rumor everywhere you go, then sooner or later you accept is as a fact. Example: They wanted to make Mubarak the son the future president of Egypt and they released a rumor, the rumor spread and began to be part of every Egyptian discussion for months and years till some people surrendered and began to accept it as a fact, as a reality, fait accompli.

Assault on identity : They kept focusing on the ancient Egyptian Pharaonic heritage and identity and marginalized other eras that were important in building the identity of this nation, they kept consolidating the idea of the worshipped ruler with all the powers, the God king, they make you totally in peace with Totalitarianism.

Guilt : They make you feel so guilty that you start hating yourself, lose hope and self confidence. Example: you are 80 million human beings, you keep reproducing, you are the reason we can’t feed you, you are the reason of the bad education, you are the reason that the country is poor, you killed J.F. Kennedy, you don’t deserve any good !. They make you reach a state of self-betrayal.

Breaking Point : That’s when you are nothing but a wreck, that’s when you are raw again, that’s when you keep wondering about who you are and what you should do, and of course they’ll have the answers ready for you, they’ll fill your head with what they want and persuade you to conform their wishes.

Revolutionary memories : 23 July 2010 protest; there’s always hope.

A friend tagged me in this photo today and it brought many memories and thoughts back to me. It was such a sunny day, 23 July 2010. We were not more than 50 ladies and gentlemen trying to protest by the Nile Corniche against human rights violations and the murder of Khaled Saeed. The police didn’t let us protest, they threatened us, they dispersed us, so we marched in small groups trying to cross downtown to reach the syndicate of Journalists, they chased us. We were very worried as we crossed Tahrir square, they dispersed us again and we had to divide ourselves into even smaller groups marching in different streets leading to the Syndicate. Finally, not more than 20 of us reached the stairs of the Syndicate, surrounded by formations of Central Security Forces ( They don’t appear in the photo as they were downstairs ). We stood there and we shouted together ” Tell Al-Adley the dog (Minister of the Interior) and his master, tomorrow the revolution will cut your hands ! “. The officers smiled in derision and some of them laughed. Less than 6 months later, millions of Egyptians took to the streets to demand freedom and dignity. And Tahrir square that we were even scared to cross became packed with revolutionary masses ..
There’s always hope, there’s always light.

~ سرطان ~

صديق أعرفه منذ زمن ابتلاه الله بمرض السرطان, بالإضافة إلى الحُمّى والصداع وعسر الهضم وارتفاع الضغط وآلام بالرقبة, وإذا بصديقي هذا يتخذ موقفاً غاية في الغرابة .. رفَض تماماً علاج السرطان الذي أصابه وانصرف إلى معالجة الصداع وعسر الهضم وآلام الرقبة ! قلت له بالله عليك ستقتل نفسك ! السرطان يأكل جسدك وأنت تُعالج الصداع وعسر الهضم ؟!!! .. فرد عليّ قائلاً : “سأعالج البرد والصداع وعسر الهضم وآلام الرقبة وارتفاع الضغط ثم اتفرّغ للسرطان.” حاولت كثيراً أنا وأهله والأطباء أن نخبره أنه سيموت بالسرطان قبل أن يعالج هذه الأمراض التي يريد علاجها أولاً, لكن دون جدوى
ربما تعرفون صديقي هذا كما أعرفه .. إنه ” أمّتنا الإسلاميّة ” التي أصابها منذ ستة عقود أو يزيد سرطان خطير في قلبها اسمه ” إسرائيل “, ترفض العلاج منه واستئصاله حتى تحل مشاكل السياسة والاقتصاد والتجارة والصحة وزيادة السكان والاحتباس الحراري, وحين تحدثها عن السرطان “إسرائيل” تتعلل بأنها تُعد له القوة ورباط الخيل وتنسى أن الآية بها ” مــا استطعتــــم ” ! لن تقوم لنا قائمة يا سادة, ولن نصل لأنظمة حكم رشيدة, ولن ننهض والسرطان ” إسرائيل ” في قلبنا تشلّنا عن الحركة وتتوغل في مؤسساتنا ومجتمعاتنا وأنظمة حكمنا ! بل إن الجهاد لتحرير فلسطين – وهذا رأيي الشخصي – في هذه المرحلة أولى من وضع خطط التنميّة العشرينية والخمسينية التي لن تُنفذ أصلاً أو ترى النور ما دامت إسرائيل موجودة
حيّ على الجهاد .. حيّ على الفلاح .. حيّ على النهضة

محمد نصير
16\2\2012

طليطلة والقدس في الضمير الجمعي العربي

كانت مدينة طليطلة ( Toledo ) أكبر مدن القوط في شبه الجزيرة الإيبيرية وعاصمتهم الحصينة, لكن لم يُعرف عنها جمالاً أو مظهراً من مظاهر التحضّرفي عهدهم. منها زحف لذريق – آخر ملوك القوط في إيبيريا – على رأس مائة ألف فارس – لمواجهة جيش طارق بن زياد في وادي برباط جنوب الأندلس حيث هُزم شر هزيمة ولم يأت التاريخ على ذكره بعدها. فتحها القائد طارق بن زياد سنة  712 م وغدت واحدة من أعظم حواضر الأندلس على الاطلاق.
اشتهرت ببساتينها الغنّاء ونهرها وقلاعها المنيعة وجبالها. وظلت المدينة التي تقع في منتصف الأندلس منارة تشع نور الفنون والعلوم والجمال إلى العالم كله حتى حدث لها العجب العجاب ! فنتيجة لتناحر أمراء الأندلس في عصر ملوك الطوائف واستعانتهم بالممالك والإمارات الأوروبية المحيطة على بعضهم البعض, حدث أمر ليس له مثيل في التاريخ, فقد استعان القادر بالله يحي بملك قشتالة ألفونسو السادس الذي قدم بجيشه من شمال الأندلس وتوغل حتى وصل إلى طليطلة في وسطها دون أن يعترضه أحد من ملوك المسلمين وأمرائهم, ثم ضرب عليها حصاراً بدأ عام 1084 م وانتهي بسقوط طليطلة المدوي في منتصف العام 1085 م . وقد كان لسقوط طليطلة أثراً مدوياً مُحبطاً في العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه وكان عام حزن شديد في الأندلس كلها.
الشاهد أن الشعب الأندلسي تفاعل مع سقوط طليطلة بعاطفة شديدة, وتمحور النتاج الفني والأدبي في الفترة التي تلت سقوطها حول الحنين إليها, والرثاء, ووعود باستردادها, ووعيد للقشتاليين, وإحياء ذكرى مجاهدي الأندلس القدامى. وكان مما قال أحد شعراء الأندلس في رثاء طليطلة :

شدوا رواحلكم يا أهل الأندلسِ

فما المُقام فيها إلا من الغَلطِ

الثوب ينسَل من أطرافهِ

وأري ثوب الجزيرة منسولاً من الوَسطِ

حضرت طليطلة بقوة في الضمير الجمعي, ثم انتقلت مع الوقت إلى ” اللاضمير ” الجمعي مع تعاظم الخلافات بين ملوك الطوائف وتأصلها, وتخطي تلك الخلافات للسياسة لتشمل أيضاً القواعد الشعبية في الممالك الأندلسية المختلفة. فظهرت نعرات تعصبية عند فرق من أهل تلك الممالك لممالكهم. والمثال الصارخ على هذا هو الاستقبال الشعبي الذي حظي به محمد بن الأحمر ملك غرناطة حينما عاد إليها بجيشه بعد أن شارك القشتاليين في حصار مملكة إشبيلية المسلمة وإسقاطها وهتاف الناس له ” الغالب ! الغالب ! “.
إن سقوط طليطلة – المدينة المنيعة الواقعة في منتصف الأندلس – كان مؤشراً على سقوط الأندلس كلها, لكن النزعة الطائفية وغياب طليطلة عن الضمير الجمعي الأندلسي كانا البداية الفعلية لسقوط الأندلس إلى غير رجعة.

ألا يشبه ماضي طليطلة حاضر القدس إلى حد التطابق ؟ ألم تبدأ القدس فعلياً في الغياب تدريجياً عن الضمير الجمعي العربي والإسلامي ؟ أمامنا كُتيب إرشادات التاريخ يخبرنا بأن القدس إذا غابت عن الضمير الجمعي كطليطلة وبأن الفُرقة إذا تعاظمت فسوف تسقط فلسطين كلها كما سقطت الأندلس كلها, أمامنا كتاب تاريخ مفتوح لا يحتاج مجهوداً لتحليله وقراءته, فلكل نتيجة سببها ولكل فعل رده. ومع ذلك تجد في أوطاننا من يتفاوض على حدود 1967 ومن يتفاوض على قطعة من القدس شرقية أوغربية, بل ومن لا يهمه أمر القدس أصلاً.
في الذكرى الـ 520 لسقوط الأندلس دعونا لا ننسى طليطلة .. ودعونا نحيي القدس في قلوبنا من جديد .. حتى لا تكون فلسطين أندلساً أخرى

محمد نصير

القاهرة
1\1\2012

“في الذكرى الـ 520 لسقوطها : “حكاية الأندلس

الأندلس ليست بمكان ولا زمان, بل هي تجربة حضارية إنسانية لا مثيل لها استمرت تنير ظلمات العالم زهاء الثمانية قرون من الزمان. وفي الذكرى الـ 520 لسقوطها دعوني أحاول المرور – دون إطالة – على الخطوط العريضة وأحكي لكم حكايتها .. حكاية الأندلس.

معنى كلمة الأندلس

كانت الأندلس تحت حكم الامبراطورية الرومانية ثم احتلتها قبائل أسكندنافية تدعى الفاندال, فسميت الأرض فندالوسيا, ثم أندلوسيا, ثم الأندلس عند المسلمين.

مقدمات الفتح

فتح المسلمون شمال إفريقيا حتى وصلوا للمحيط الأطلنطي في أقصى الغرب وكان أمامهم خيارين, إما مواصلة الفتوحات جنوباً في الصحراء الكبرى حيث الكثافة السكانية القليلة والمناخ القاسي أو الزحف شمالاً إلى الأندلس حيث مملكة القوط والمدن المكتظة بالسكان, ففضلوا الخيار الثاني لأنه كان أفضل لنشر الإسلام وتوصيله لقطاع عريض من الناس.

عصر الفتح

في عام 710 م وفي عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك جهز والي شمال إفريقيا موسى بن نصير جيشاً بقيادة طارق بن زياد لفتح الأندلس. عبر طارق المضيق الذي سمي باسمه لاحقاً على رأس سبعة آلاف رجل وهزموا جيشاً للقوط في جنوب الأندلس. ثم توجه لطارق بن زياد ملك القوط لذريق على رأس جيش جرار ودارت معركة حامية في مكان يُعرف بوادي برباط انتصر فيها المسلمون وكسروا شوكة القوط في هذه البلاد نهائياً.
استمر طارق بن زياد في التوغل إلى عمق الأندلس حتى فتح أشبيلية وطليطلة وانضم له بعد ذلك موسى بن نصير على رأس جيش آخر حتى فتحوا سوياً كل ما يُعرف الآن بإسبانيا والبرتغال في عام 713 م.

عصر الولاة

والمقصود بعصر الولاة أن الأندلس في تلك الفترة كان يحكمها والي يعينه الخليفة الأموي. وكان أول الولاة هو عبد العزيز بن موسى بن نصير, وتعاقب على حكم الأندلس في هذا العصر 22 والياً في 44 سنة هي عمر هذا العصر.
من أهم سمات هذا العصر دخول الإسبان في الإسلام, ونشأة جيل المولدين الناتج عن تزاوج العرب والبربر بالسكان الأصليين, اتخاذ المسلمين مدينة قرطبة عاصمة لهم, وامتداد الفتوحات لتشمل أجزاء من جنوب فرنسا.
ومن اعظم ولاة تلك الفترة السمح بن مالك الخولاني الذي صال وجال بجيوشه في فرنسا, وعبد الرحمن الغافقي الذي أنشأ مصانع السلاح وتوسع في الزراعة, وغيرهم من الولاة العظام. إلا أن الولاة في نهاية هذا العصر اتسموا بالضعف والميل الزائد إلى الترف, حتى كادت الأندلس أن تتفكك. لكن جائتها معجزة في صورة رجل يبدأ معه عصرنا التالي.

عهد الإمارة الأموية

بعد سقوط دولة بني أمية في دمشق وقيام الدولة العباسية هرب أحد أمراء بني أمية من بطش العباسيين وراسل الأندلسيين وخطب ودهم وعلم أنهم ضاقوا ذرعاً بولاتهم الضعاف الذين كادوا أن يضيعوا البلاد. فانطلق إلى الأندلس وحارب هؤلاء الخونة واستتب له الأمر وبدأ به عهد الإمارة أو الخلافة الأموية في الاندلس. هذا الرجل هو عبد الرحمن الداخل الذي يعرف بصقر قريش. عمل عبد الرحمن الداخل على تقوية الجيش وتطهير الشرطة والقضاء وأعاد الأندلس كما كانت بل أقوى وأفضل. كما أنشأ أسطولاً بحرياً واهتم بميزانية الدولة. وكان عهده عهد ازدهار, وتوالى بعده الخلفاء, ثم عاشت الأندلس فترة ضعف أخرى حتى جاءها قائد عظيم آخر من أحفاد عبد الرحمن الداخل يدعى عبد الرحمن ناصر, في عهده بلغت الأندلس أوج مجدها, وهو أعظم ملك أوروبي على الاطلاق بشهادة الأوروبيين أنفسهم, شهد عهده طفرة علمية ومعرفية واجتماعية كبيرة.

عهد الدولة العامرية

مات الحكم بن عبد الرحمن الناصر وابنه صغير السن فقام قبل وفاته بتعيين مجلس وصاية على الطفل والخلافة مكون من أم الصبي والحاجب وقائد الشرطة وهو يمني يدعى محمد بن عامر. طمع محمد بن عامر في السلطة ووصل إليها بالمكائد وكانت هذه بداية عهد الدولة العامرية التي لم تستمر طويلاً واتسمت فترة حكمها بالقلاقل.

عهد ملوك الطوائف

بعد انهيار الدولة العامرية نشب صراع على السلطة في الأندلس انتهى بتقسيمها إلى سبع ممالك صغيرة, ثم قُسمت بعد ذلك إلى اثنتين وعشرين مملكة أو دويلة تحكم أسرة كل واحدة منها, ومن أشهرهم بنو عباد وبنو الأحمر.
تصارع ملوك الطوائف فيما بينهم بل وكانوا يستعينون بأمراء الممالك الأوروبية المحيطة على قتال بعضهم البعض. فاستعان أحدهم بالقشتاليين على أخيه فسقطت سرقسطة في أيديهم, ثم طليطلة ومدن أندلسية كثيرة.

عهد المرابطين والموحدين

جائت دولة المرابطين من المغرب العربي فانتشلت الأندلس مؤقتاً من الضياع الذي أوقعها فيه ملوك الطوائف, ثم جائت دولة الموحدين فأزاحت المرابطين وحكمت مكانهم, واندلعت الفتن وظهرت الانشقاقات في كل موضع حتى سقطت قرطبة عاصمة الخلافة الإسلامية في الأندلس ثم تلتها بالنسية, حتى سقط معظم الأندلس ولم يبق منها إلا مملكتين, مملكة غرناطة وكان يحكمها بنو الأحمر, ومملكة إشبيلية. ثم وقع ابن الأحمر معاهدة مع القشتاليين أدت إلى اشتراكه معهم في حصار إشبيلية والقضاء عليها. ولم يبق من الأندلس كلها إلا مملكة غرناطة الصغيرة في الجنوب.

مملكة غرناطة

ظل ملوك غرناطة من بني الأحمر يدفعون الجزية لمملكة قشتالة, وتركوا الجهاد واهتموا بالماديات فأخذت مملكتهم – الصغيرة أصلاً – تتآكل شيئاً فشيئاً. ومع اتحاد مملكتي قشتالة وإراجون بزواج ملك الأولى فرناندو بوريثة عرش الثانية إيزابيلا زاد الضغط على مملكة غرناطة, فأعد الزوجان جيشاً جراراً وحاصرا غرناطة التي لم يستطع ملكها الضعيف الصمود في وجه هؤلاء, فوقع اتفاقية على التسليم. سلمهم مفاتيح غرناطة وخرج منها يبكي بحرقة, ثم توجه إلى المغرب حيثُ حوكم هناك بتهمة الخيانة العظمى وسُجن حتى مات, ويُقال أن أولاده شُوهدوا يتسولون في شوارع مراكش, فسبحان المعز المذل. وبذلك تكون الأندلس قد سقطت تماماً سنة 1492 م.

المسلمون بعد سقوط الأندلس

ظل المسلمون يعانون طويلاً بعد سقوط الأندلس من التنصير الإجباري والإبادة الجماعية ومحاكم التفتيش, كما قاموا بثورات متفرقة عبر السنين أشهرها على الاطلاق ما يعرف بثورة البشرات. وفي عام 1614 م أعلنت السلطات الإسبانية رسمياً تمكنها من طرد جميع السكان المسلمين والقضاء عليهم, إلا أن هذا ليس صحيحاً تماماً, فقد أخفى بعض المسلمون إسلامهم وظلوا يعلمونه لأولادهم جيلاً بعد جيل .. وبهذا تنتهي حكاية الأندلس..

محمد نصير

القاهرة
1\1\2012

مشاهد عراقية

مرت على العراق أوقات عصيبة وأحداث هامة منذ الغزو الأمريكي في عام  2003 لكنه يمر الآن بأدق مرحلة في تاريخه الحديث من وجهة نظري . فالساحة السياسية العراقية تكتظ الآن – كما لم تكتظ سابقاً – بلاعبين فاعلين يحاول كل منهم بسط نفوذه وفرض قواعده على اللعبة بل واستدعاء أصدقائه أيضاً لضمان السيطرة على مجرياتها. ولا يخفى على أحد بالطبع أن التنوع العرقي والطائفي في العراق قد ساهم في إذكاء هذه المنافسة المحمومة والشرسة التي أدت إلى تقوقع الكيانات والأيدولوجيات وقطع حبال التواصل والتفاهم بينها  ليصبح التربص والتصيّد والضرب تحت الحزام العملة الرسمية في تعامل هذه الكيانات  مع بعضها البعض. ورغم المحاولات المستميتة من مؤسسة الحكم بالعراق للظهور بشكل وطني عراقي خالص مجرد من أي انتماءات أخرى, إلا أن أفعالها وقراراتها تناقض ذلك وأصبح التأييد الشعبي لها شبه معدوم. ويبقى العراق في انتظار من يعيد وحدته ويحميها من النخب العراقية نفسها قبل الخارج

* * *

لا صوت في العراق الآن يعلو فوق صوت خلاف المالكي – الهاشمي. ورغم تحفظاتي على كل الأطراف إلا أن هذا الخلاف قد جسد المعدن الطائفي اللاوطني للحكومة العراقية بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي وأضاف صدعاً جديداً في الجسر الهزيل بين الحكومة ومؤسسة الرئاسة.  فمع تزايد الضغوطات على الحكومة العراقية واتهامها بالفشل من قبل أطراف عديدة نجد أن المالكي – المتهم أصلاً بتمويل ميليشيات شيعية في العراق  وارتكاب جرائم حرب – قد لجأ لأسلوب الضرب تحت الحزام للقضاء على منافسيه السياسيين ولإظهار العين الحمراء لمؤسسة الرئاسة بمنع نائب الرئيس السني طارق الهاشمي من السفر ثم إصدار مذكرة توقيف بحقه على خلفية  ما يقال أنها اعترافات لحرس الهاشمي بالضلوع في جرائم إرهاب يعاقب عليها القانون العراقي. ولكي تكتمل المسرحية خرج علينا المالكي في مؤتمر صحفي ليتحدث عن دولة الدستور والمؤسسات والشرعية وأن العراق الجديد ليس به أحد فوق القانون وأخذ يشير ضمنياً إلى أن حكومته هي التي أعادت الأمن والأمان للعراق وأنها الضامن الوحيد له. ثم بعد تصريحات إياد علاوي ضد الحكومة أمس وتلميحه إلى وجود نية للتكتل لسحب الثقة منها نسمع اليوم عن تفجيرات “عديدة” هزت أرجاء بغداد وأسقطت 300 ضحية ما بين قتيل وجريح .. أين حكومة الأمن والأمان والقبضة الحديدية يا سيد نوري المالكي ؟ أم أن هناك رسالة محددة تريد إيصالها إلى من يهمه الأمر ؟

* * *

تقول آخر الإحصائيات بأن نسبة من يعيشون تحت خط الفقر في العراق قد تجاوزت الـ40% وبأن نسبة البطالة قد وصلت لـ50% والأمية تكاد تتجاوز الـ 50% في بلد كان شبه خال منها في مطلع التسعينيات . وتقول آخر تقارير منظمة الشفافية الدولية بأن العراق يحتل المرتبة الرابعة في قائمة أكثر دول العالم فساداً ..  وأقولها بدوري سخريةً على الطريقة المصرية : احنا آسفين يا صدّام

* * *

لا أحد مع بقاء قوات الاحتلال الأمريكي في العراق. لكن انسحابهم بهذا الشكل وفي هذا التوقيت يضرب لهم أكثر من عصفور بحجر واحد. فهو دعم ضمني لصديقهم المالكي وانجازاً قد يمثل آخر قشة يتمسك بها قبل غرق حكومته. كما أنه توقيت ولا أروع من إدارة الرئيس أوباما قبل انتخابات الرئاسة في 2012 ! فبرغم ثقل الملف الإقتصادي على مكتب الرئيس أوباما إلا أنه لا شيء يستطيع إلهاب حماسة الناخب الأمريكي أكثر من إعادة ” فتيان أمريكا الشجعان ” إلى منازلهم .. ضربة معلم في الوقت بدل الضائع

قُل ولا تَقُل

قُل كتائب الطنطاوي ولا تقل الجيش , فالجيش المصري أطهر وأنبل من أن يلوّث سُمعته أمثال هؤلاء

قُل الشرذمة ولا تقل النُخبة , فنُخبة الشعبِ أبناءه الثوّار و “الأشكال الغلط” والشهداء

قُل الثُوّار ولا تقل ثُوّار 25 يناير , فالأوغاد يستغلون هذه المُسميات ليقنعوا الناس بأن ثوّار أيام الثورة الأولى صنف غير “مُخرّبي” اليوم

قُل الإجهال ولا تقُل الإعلام , هكذا نضع الأمور في نصابها الصحيح

قُل الحكم الجبري ولا تقل حكم العسكر , فالدكتاتورية والتخلّف يلبسان الزي العسكري أحياناً وقميص وبذلة أو جلباب أحايين أُخرى

قُل عالِمُ الدين ولا تقل الشيخ , فكل من تقدّم به العُمر شيخ واللحية والجلباب والمظهر الخارجيّ ليسوا بأدلةٍ على عِلم

قُل مُتحدّث أو مُتكلّم ولا تقل مُفكّر أو مُثقّف , فمن يظهر ليلاً ونهاراً على وسائل “الإجهال” ليس بالضرورة المتنور صاحب الفكر والفهم والعقل الراجح

قُل الأغلبيّة المُتخاذلة ولا تقل الأغلبية الصامتة , فإن الحق بيّنٌ والبغيُ بيّن والمظلومُ بيّنٌ والظالم بيّن

قُل الشهداء ولا تقل القتلى , لا تسمع للمتنطّعين فلا يملكون صكوكاً للشهادة, نحسبُ أبطالنا شهداء حتّى يأتي يوم الحساب ويفصل الله بيننا بالحق وهو خير الحاكمين

قُل الحقَّ ولو على نفسك ولا تقل الباطل فإن الله يُمهل ولا يُهمل

قالَ الحُسين

تجميع لبعض ما قال الحسين – عليه وعلى رسول الله وآل بيته وصحابته السلام – بمناسبة عاشوراء
اِلهي اُحصى عَدَداً وَذِكراً ام اَيُّ عَطاياكَ أقُومُ بِها شُكراً وَهِيَ يا رَبِّ اَكثَرُ مِن اَن يُحصِيَهَا العآدّوُنَ أو يَبلُغَ عِلماً بِهَا الحافِظُونَ ثُمَّ ما صَرَفتَ وَدَرَأتَ عَنّي اَللّهُمَّ مِنَ الضُرِّ وَالضَّرّآءِ أكثَرُ مِمّا ظَهَرَ لي مِنَ العافِيَةِ وَالسَّرّآءِ وَاَنَا اَشهَدُ يا اِلهي بِحَقيقَةِ ايماني وَعَقدِ عَزَماتِ يَقيني وَخالِصِ صَريحِ تَوحيدي وَباطِنِ مَكنُونِ ضَميري وَعَلائِقِ مَجاري نُورِ بَصَري وَاَساريرِ صَفحَةِ جَبيني وَخُرقِ مَسارِبِ نَفسي وَخَذاريفِ مارِنِ عِرنيني وَمَسارِبِ سِماخِ سَمعي وَما ضُمَّت وَاَطبَقَت عَلَيهِ شَفَتايَ وَحَرَكاتِ لَفظِ لِساني وَمَغرَزِ حَنَكِ فَمي وَفَكّي وَمَنابِتِ اَضراسي وَمَساغِ مَطعَمي وَمَشرَبي وَحِمالَةِ اُمِّ رَأسي وَبُلُوعِ فارِغِ حَباَّئِلِ عُنُقي وَمَا اشتَمَلَ عَليهِ تامُورُ صَدري وَحمائِلِ حَبلِ وَتيني وَنِياطِ حِجابِ قَلبي وَأفلاذِ حَواشي كَبِدي وَما حَوَتهُ شَراسيفُ اَضلاعي وَحِقاقُ مَفاصِلي وَقَبضُ عَوامِلي وَاَطرافُِ اَنامِلي وَلَحمي وَدَمي وَشَعري وَبَشَري وَعَصَبي وَقَصَبي وَعِظامي وَمُخّي وَعُرُوقي وَجَميعُِ جَوارِحي وَمَا انتَسَجَ عَلي ذلِكَ اَيّامَ رِضاعي وَما اَقلَّتِ الارضُ مِنّي وَنَومي وَيَقَظَتي وَسُكُوني وَحَرَكاتِ رُكُوعي وَسُجُودي اَن لَو حاوَلتُ وَاجتَهَدتُ مَدَى الاعصارِ وَالاحقابِ لَو عُمِّرتُها اَن أُؤَدِّيَ شُكرَ واحِدَةٍ مِن أنعُمِكَ مَا استَطَعتُ ذلِكَ اِلاّ بِمَنِّكَ المُوجَبِ عَلَيَّ بِهِ شُكرُكَ اَبَداً جَديداً وَثَنآءً طارِفاً عَتيداً اَجَل وَلو حَرَصتُ اَنَا وَالعآدُّونَ مِن اَنامِكَ أن نُحصِيَ مَدى اِنعامِكَ سالِفِهِ وَ انِفِهِ ما حَصَرناهُ عَدَداً وَلا اَحصَيناهُ اَمَداًهَيهاتَ أنّى ذلِكَ
على الإسلام السلام إذا بُليت الأمة براع مثل يزيد

والله , لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل , ولا أقرّ إقرار العبيد

إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما

ألا إن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة  يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور
طابت وطهرت

ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه فليرغب المؤمن في لقاء ربه محقاً

إنّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحل الرحمة، بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجل فاسق شارب خمر قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع لمثله، ولكن نصبح وتصبحون ننتظر وتنتظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة

بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى اخيه محمد المعروف بأبن الحنفية: انّ الحسين يشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، جاء بالحق من عند الحق، وأن الجنة والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، واني لم اخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدّي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، واسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن رد علي هذا اصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين

عباد الله اتقوا الله وكونوا من الدنيا على حذر، فإنّ الدنيا لو بقيت لأحد أو بقي عليها أحد، كانت الأنبياء أحق بالبقاء، وأولى بالرّضى، وأرضى بالقضاء، غير أنّ الله تعالى خلق الدنيا للبلاء، وخلق أهلها للفناء، فجد يدها بالٍ ونعيمها مضمحلّ، وسرورها مكفهر، والمنزل بلغة والدّار قلعةً فتزوّدوا، فإنّ خير الزاد التقوى، فاتقوا الله لعلكم تفلحون

اللَّهُمَّ احكُم بَيننا وبَين قَومِنا ، فإِنَّهم غَرُّونا ، وخَذَلونا ، وغَدَروا بنا ، وقَتَلُونا ونحنُ عِترَة نبيِّك

من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده مخالفاً لسنّة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يُغيّر عليه بفعل ولا قول, كان حقاً على الله أن يدخله مدخله

موت في عز خير من حياة في ذل

صبراً بني الكرام، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضّراء الى الجنان الواسعة والنّعيم الدّائم

هيهات منّا الذلّة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون

النّاس عبيد الدّنيا والدّين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم, فإذا مُحّصوا بالبلاء قل الدّيانون

عاشوراء .. ثورة المظلوم على الظالم

باختصار شديد جداً وفي نقاط مركّزة سأتحدث عن عاشوراء وما تعنيه لي كمسلم يعشق آل البيت الأطهار

تبدأ قصة عاشوراء عندما نزل الرسول – عليه وعلى آله وأصحابه السلام – المدينة المنورة فوجد اليهود يصومون هذا اليوم ويقدسونة لأنه يوم نجّى الله فيه نبيه موسى وأغرق فرعون .. فقال الرسول ” نحن أولى بموسى منهم ” وصار صيام يوم عاشوراء ومعه يوم يليه أو يسبقه سُنة عند المسلمين تكفّر سَنةً ماضية  .. وهناك أقاويل بأن عاشوراء اليهود في يوم آخر

المشهد الأول : عليّ بن أبي طالب على فراش الموت موصّياً الحسن والحسين :  أوصيكما بتقوى الله ولا تطلبا الدنيا وإن طلبتكما ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما افعلا الخير وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً

المشهد الثاني : الحسن يتنازل لمعاوية عن الخلافة حقناً لدماء المسلمين وإعمالاً لوصية أبيه ثم يموت الحسن مسموماً شهيداً

المشهد الثالث : معاوية بن أبي سفيان يأخذ البيعة لأبنه يزيد من الأمصار وكبار الصحابة بالترغيب والترهيب

المشهد الرابع : الحسين يرفض .. يموت معاوية .. يحكم يزيد حكماً عضوداً

المشهد الخامس : الحسين يرفض أن يكون حكم المسلمين إرثاً ويخاف أن تضيع رسالة جده فيقرر المظلوم الثورة على الظلم والظالم وينضم إليه أخوه العباس بن علي بن أبي طالب الذي لا يعرفه الكثيرون للأسف وعبد الله بن الزبير بن العوام وغيرهم من الصحابة الكرام

المشهد السادس : يواصل الحسين الثورة ويدعوه أهل الكوفة إليهم ويعدوه بالانضمام إليه ونصره .. لكنهم خذلوه وتركوه وحيداً ومن معه من آل بيت النبوة وقليل من فرسان المسلمين .  كانت فرقة من جيش يزيد قد سيطرت على بئر يشرب منه جيش الحسين , وقد عطشت نساء آل البيت وأطفالهم , فأمر الحسين أخوه العبّاس – الذي لقبه العرب بقمر بني هاشم لشدة وسامته وقوته – بأن يذهب على رأس ثلاثين رجلاً لجلب الماء , فقاتل العباس ومعه الثلاثين رجلاً من كان يحاصر البئر وكثر الطعان حتى استشهد العباس بن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – وهو يحاول جلب الماء للنساء والأطفال ولذا لقب أيضاً بالسقاء. وقد جاءه الحسين عند استشهاده وبكى عند رأسه وقال : ” الآن انكسر ظهري , وقلت حيلتي , وشمت بي عدوي ” وحاول أن يحمله إلى المعسكر إلا أن العباس رفض قائلاً : ” إني أستحي من الأطفال ومن سكينة (يقصد سكينة بنت الحسين) لأنني لم أحضر لهم الماء”  فصار الحسين يبكي ورأس أخيه في حجره حتى فاضت روحه الطاهرة .. يطلب جيش يزيد من الحسين الاستسلام  .. ومع رفض الحسين للتسليم، بدأ رماة الجيش الأموي يمطرون الحسين وأصحابه الذين لا يزيدون عن سبعين رجلاً بوابل من السهام وأصيب الكثير من أصحاب الحسين ثم اشتد القتال ودارت رحى الحرب وغطى الغبار أرجاء الميدان واستمر القتال ساعة من النهار ولما انجلت الغبرة كان هناك خمسين صريعا من أصحاب الحسين واستمرت رحى الحرب تدور في ميدان كربلاء وأصحاب الحسين يتساقطون ويستشهدون الواحد تلو الآخر واستمر الهجوم والزحف نحو من بقي مع الحسين وأحاطوا بهم من جهات متعددة وحرق جيش يزيد الخيام فراح من بقي من أصحاب الحسين وأهل بيته يتساقطون واحداً تلو الآخر .. قاتل الحسين قتال الأسود حتى أصيب بسهم في قلبه ثم توالت عليه طعنات الرماح والسيوف حتى لقي ربه ثم قام أحد جند يزيد بفصل رأسه الطاهرة عن جسده .. وكانت مقتلة عظيمة لآل البيت لم ينج منها إلا الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين المعروف بالسجّاد والذي استشهد بعدها بسنوات .. وسيق نساء آل البيت سبايا إلى يزيد بن معاوية الذي قابلهن باستعلاء المنتصر وعجرفته فقالت له السيدة زينب بنت عليّ بن أبي طالب : أظننت يا يزيد أن بنا هواناً على الله وأن بك عليه كرامه فشمخت بأنفك حين رأيت الدنيا مستوثقةً لك ؟  ألا إن الله إن أمهلك فلأنه يقول
” وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ “
لترِدَن على الله غداً يا يزيد ولتجدنَّنا عليك مَغرماً حين لا تجد إلا ما قدمت يداك تستصرخ يا ابن مرجانة ويُستَصرخ بك ولتعلَمَّن يوم يحكم الله بيننا أيّنُا شرٌ مكاناً وأضعف جُنداً

عاشوراء .. يوم ثورة المظلوم على الظلم والظالم

عاشوراء .. يوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

عاشوراء .. يوم نشد على يد الظالم حتى لا يعمنا الله بعذاب منه

عاشوراء .. يوم لا نولول ونلطم الخدود ونشق الثياب ونضرب الصدور

عاشوراء .. يوم لا نأكل الحلوى احتفالاً وكأنه عيد بجهل منا أو سهو أو تعوّد

عاشوراء .. يوم دروس وعبر وتفكّر وتجديد نوايا وإحياء الجهاد في النفس قبل الأرض

عاشوراء .. يومٌ لا يجب أن يمر عليك مرور الكِرام