عن المجلس العسكري وأوباما وأشياء أخرى

حماة الحمى يا حماة الحمى
هلموا هلموا لمجد الزمن
لقد صرخت في عروقنا الدما
نموت نموت ويحيا الوطن
“مصطفى صادق الرافعي”

No nation ever had an army large enough to guarantee it against attack in time of peace or insure it victory in war
“Calvin Coolidge”


بدأت العلاقة بين المجلس العسكري والشعب بحالة هي أشبه بنشوة مراحل العشق الأولى المجنونة التي يغلب عليها المشاعر وتنتفي عنها كل صفات العقلانية فالمحب لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم إلا غزلاً في المحبوب ثم أخذت العلاقة تنخرط في طور تشكل حسب سير الأحداث صعوداً وهبوطاً.  الحقيقة أن ما قام به المجلس العسكري في السويعات الأخيرة في حياة النظام – الذي لم يسقط بكامله بعد – بالإنحياز للشعب ضد القيادة السياسية  يعد شيئاً في منتهى الإيجابية ولا يمكن إغفاله إذا قارنا بين موقف الجيش المصري ومواقف جيوش دول شرق أوسطية أخرى ولكن تبقى علامات إستفهام كبيرة على مواقف وقرارات المجلس العسكري منذ توليه ذمام الأمور في المحروسة وحتى اللحظة, وسوف أحاول  في هذا الجزء من هذه التدوينة أن أعرض بعض الآراء والملاحظات الشخصية وأيضاً التي رصدتها في محيطي كناشط سياسي وطالب جامعي ومواطن عادي قبل كل شيئ حول أداء المجلس العسكري

الولاء والبراء وطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة :  لا تخفى على أحد الرحلات الدائمة التي قام بها الجنرالات في الثلاثين عام الأخيرة لواشنطن والعلاقة الوثيقة بين الجيش المصري وصقور البنتاجون, بل وتردد أنه لا يمكن تعيين أياً من كان في مناصب الجيش العليا بدون موافقة أمريكية, كما أخذت التساؤلات تتناثر هنا وهناك عن المعونة العسكرية الأمريكية وطبيعتها وأوجه التعامل معها والتحكم فيها, وهل تستطيع أن تضمن إستقلالية قرارك وأنت تتلقى المعونات من جهة واحدة بشروطها وإملائاتها ؟ أليس في ذلك إنتقاص للقدر ونوع من الخضوع التام ولي الأذرع ؟ ألا يمكن أن تستغل الولايات المتحدة حالة “الفوضى الخلاقة ” التي نعيشها ووجود مجلس عسكري قراراته فردية ولا تعرض للمناقشة على أي مستوى وغياب تام للرقابة والسلطة المدنية في خطف الثورة أو حتى تحجيمها وترويضها للإبقاء على ثوابت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وهي أمن إسرائيل و ضمان ولاء الأنظمة وتبعيتها بالمساعدات تارة وبإحتضان كافة المتصدرين للمشهد السياسي من كافة الإتجاهات تارة أخرى , الأولى موجودة بالفعل والثانية أكاد أراها في الطريق بعد الغزل الصريح من أمريكا للقوى الشبابية والأحزاب بكافة إتجاهاتها, والغزل العفيف لبعض القوى الإسلامية ودعوتها لمزيد من الإصلاح والمراجعات

الإستفتاء على التعديلات الدستورية :  إذا تبنينا نظرية المؤامرة – التي يجعلها غموض صناعة القرار أقرب إلى الواقع – فالإستفتاء على التعديلات الدستورية لم يكن الغرض منه نعم أو لا, وقد ظهر ذلك جلياً بعد نتيجة الإستفتاء مباشرة, فبرغم تصويت الأغلبية بنعم إلا أن المجلس العسكري أتحفنا بفكرة وضع وثيقة أو ما شابه ذلك يكون فيها الثوابت التي يجب أن تلتزم بها لجنة صياغة الدستور المنتخبة من مجلس الشعب القادم ولا تحيد عنها. وطبعاً لن تكون اللجنة التي ستضع هذة الثوابت منتخبة وإلا كنا انتخبنا لجنة تأسيسية بدلاً من الإستفتاء وشرعنا في صياغة الدستور الجديد بدلاً من تضييع الوقت فيما لا يفيد, فمن اين ستأتي هذة اللجنة ؟ ومن سيباشر عملها ويراقبها ؟ الرؤية للأسف غير واضحة حتى الآن. وبالعودة إلى نظرية المؤامرة وخيالي الواسع , فالغرض من الإستفتاء كان معلوماتياً إستخباراتياً لصالح أمريكا في المقام الأول , رصد نسب المشاركة , معرفة مدى تأثير القوى الليبرالية الجديدة في الشارع, معرفة ثقل الأقباط السياسي والذي ظهر مخيباً لآمالهم فربما استخدموا هذا الفصيل من المجتمع المصري في خلق نوع من الضغط الموجه (طبعاً أنا لا أشكك في وطنية إخواني الأقباط ولكن أعرض أحد تكتيكات أمريكا في الشرق الأوسط عموماً) , معرفة تأثير القوى الإسلامية بكافة جماعاتها وتشكيلاتها في الشارع المصري وأتوقع أن النتائج فاقت توقعاتهم وتوقعاتنا أيضاً, وعلى ضوء هذه المعلومات تستطيع الولايات المتحدة أن تضع تصوراً أولياً لإستراتيجياتها في مصر خلال الفترة القادمة

قانون مباشرة الحقوق السياسية والمرسوم الخاص بتعديله :  حالة من السخط العام والتململ عقب إصدار القانون ثم مرسوم تعديله بسبب بقاء نسبة العمال والفلاحين وكوتة المرأة, كما لم يكن اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكري واضحاً في الإجابة عن التساؤلات المتعلقة بتصويت المصريين في الخارج في الإنتخابات البرلمانية القادمة , فقد أكد على أن المادة الأولى في هذا القانون تكفل حق كل مصري ومصرية في مباشرة الحقوق السياسية سواء بالداخل أو الخارج, ثم عاد ليصرح بأن هناك قيوداً تنظيمية ومادية وأن القانون حدد قاض لكل صندوق وليس قنصل لكل صندوق ! ولم يوضح اللواء الفرق الحقيقيبين لجنة الحوار الوطني ومؤتمر الوفاق الوطني… طيب لما أحب أكلم مصر اروح لمين ؟

التصريحات الأخيرة عن الإخوان المسلمين :  نشرت المصري اليوم بتاريخ الجمعة 20\5\2011 في الصفحة الثالثة عنواناً نصه : ” ثلاث قيادات بالجيش لواشنطن بوست : ربما يحصل الإخوان على الأغلبية في الإنتخابات…لكن لن يعاد إنتخابهم ” أريد تفسيراً واضحاً وصريحاً من المجلس العسكري الموقر , فهذة التصريحات غاية في الخطورة ولا يجب أن تمر مرور الكرام , هل للمجلس العسكري الحق في الإنحياز لطرف سياسي أو التوقع والتبشير بسقوط آخر ؟ هل ستشهد الفترة القادمة تلميعاً وتصديراً وترويجاً لإتجاهات بعينها وتسليمها مصر متشطبة سوبر لوكس ؟ الوضع خطير

 “الصورة والكتابة..أمريكا وإسرائيل، دول خلوا الدنيا غابة، وولعوا الفتيل”
” أنا بكره إسرائيل وأقولها لو اتسأل..إن شالله أموت قتيل وأخش المعتقل”
شعبان عبد الرحيم

أوباما أو أبو عمامة يتحفنا من حين لآخر بخطاب موجه إلى رعيته في العالم الإسلامي, ويعلم الله كيف أتخيل البابا أوربان الثاني وهو يخطب بحماس في ملوك أوروبا لغزو بيت المقدس كلما سمعت عن أحد خطابات أوباما الموجهة إلينا وأنفجر ضاحكاً.  في خطابه الاخير ركز أوباما على عدة نقاط حيوية

الدعم الإقتصادي لمصر :  تعهد أوباما بشطب مليار دولار من ديون مصر وتقديم ضمانات قروض بمليار أخرى وعلل ذلك بأنه لا يريد أن يرى مصر الديمقراطية مكبلة بديون الماضي…لأ حنين يا واد, طبعاً الهدف هو إغراق مصر في عز واشنطن حتى لا تستقل بقرارها أبداً وتبقى في محور الإعتدال ولا يكون أمامنا إلا السمع والطاعة أو بؤس المجاعة

هتافات التحرير :  روى أوباما أنه سمع هتافات المتظاهرين مسلمين ومسيحيين في ميدان التحرير “كلنا شعب واحد” كما سمع هتافات ربات البيوت وهن يصرخن ” الآن بإمكان أبنائنا إستنشاق هواء نظيف “…على أساس إن المصانع المخالفة تمت إزالتها وغدت الطاقة الشمسية هي المصدر الأساسي في مصر,الخطاب موجه للناخب الأمريكي وليس للعالم الإسلامي, وبعدين بالذمة دي هتافات أي حد قالها أصلاً…تمت الترجمة بمعامل أنيس عبيد

الدولة الفلسطينية :  في هذا الجزء من الخطاب كان الرجل صريحاً وواضحاً وخلع جميع الأقنعة, فشدد على أن أي دولة فلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح, كما وصف قضية القدس وعودة اللاجئين بالقضايا العاطفية. إن في ذلك لذكرى لمن يراهنون حتى الآن على أي دور أمريكي في تحرير فلسطين

الإرهاب والثورات :  وقع أوباما في خطاً فادح عندما عقد مقارنة سريعة وقال أن الثورات العربية حققت في أشهر ما لم يحققه الإرهابيون في عقود , خانته الألفاظ والتعابير, فمعنى كلامه أن ما سماه إرهاباً لم يكن كذلك, بل حركات تحررية مناوئة للتدخل الأمريكي في البلدان الإسلامية والشرق الأوسط

 من آذى ذمياً فقد آذاني
حديث شريف

  سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ، بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ
يوحنا  16:2

لن اتحدث كثيراً في الشأن الطائفي ولكن سأعرض بعض من خواطري في إيجاز.  أرى أن معظم المشاكل الطائفية في مصر – وليس كلها – إجتماعية في المقام الأول وليست طائفية , فنسبة كبيرة منها سببه إسلام فتيات ليحصلوا على الطلاق من أزواجهم المسيحيين عند أول خلاف, أو للزواج بآخر مسلم, وهنا يجب على الكنيسة لعب دور توعوي أكبر مع المتزوجين حديثاً والمقبلين على الزواج وإيجاد حل أو آخر للوصول إلى أرضية يمكن البناء عليها وآلية لفض المنازعات الزوجية في ظل تحريم العقيدة الأرثوذكسية للطلاق إلا بعلة الزنا
أما الشق المتعلق بالصدامات الطائفية الصرفة فله حلول يعلمها الجميع ولا ينفذونها ! تجديد الخطاب الديني من الجانبين , عودة دور الأزهر الريادي كمصدر للإعتدال والوسطية لينشلنا من ما نحن فيه من حالة عقم دعوي وإستيراد مذاهب غريبة علينا تنشر التشدد وكراهية الآخر

مصر الجعانة المهزومة المنكوبة
العقيد معمر القذافي

بعبقرية شديدة لا يتمتع بها إلا المجانين لخص العقيد وضع مصر في كلمات موجزة ومعبرة جداً
مصر جعانة , فنحن لا نأكل مما نزرع ولو شائت أمريكا لجعلتنا نأكل ورق الشجر…يجب أن يكون الإستقلال الغذائي على قمة أولويات اي رئيس قادم وإلا فنحن نتجه تدريجياً إلى الهاوية
مصر مهزومة , لكي تتمتع بالنصر والكرامة وقدر من الإستقلال يجب أن تكون أحد أثنين , إما قوي تملك قرارك ولك رأي يسمعه الجميع رغم عنهم أو أن تكون في حلف قوي يدعمك ويغطيك, والتاريخ يشهد بذلك, وهذا سبب حرص أمريكا على القضاء على أي بادرة تقارب مصري إيراني أو مصري روسي أو حتى صيني
مصر منكوبة , منكوبة بمن استنفذوا ثرواتها ومصوا دماء شعبها على مر العصور , منكوبة بالمرض والجهل والبطالة , دعونا نعترف…مصر منكوبة

 أنا الشعب لا أعرف المستحيل
ولا أرتضي بالخلود بديلا 
بلادي مفتوحة كالسماء
تضم العديد وتمحو الدخيلا 
أنا الشعب.. شعب العلا والنضال
أحب السلام أخوض القتال 
ومني الحقيقة ومني الخيال
“كامل الشناوي “

مهما كانت الظروف والتحديات والصعاب فالحل دائماً هو الشعب … ولو مرض ونام وخمل…من راهن عليه فاز ومن ركن إلى غيره خاب وخسر , خاب وخسر , الإستثمار في الإنسان المصري هو الحل الجذري لكل مشاكلنا صغيرها وكبيرها , والسلام

Advertisements

3 تعليقات على “عن المجلس العسكري وأوباما وأشياء أخرى

  1. *This* is where I meant to post the following. My apologies.

    As you may know, I’m trying to teach myself Arabic. It’s not easy, for I am no longer a child, but I am determined to find a way.

    Your blog is a great help to me. I am now trying to translate this page by way of an exercise. Progress is indifferent, however; I’m constrained by my extremely abridged Arabic dictionary, and since it’s organized alphabetically rather than by triliteral roots, it’s sometimes baffling to find plurals and verb inflections.

    Any recommendations as to a good online Arabic dictionary?

  2. تعقيب: عن المجلس العسكري وأوباما وأشياء أخرى « Politirature « Yahyasheikho786's Blog

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s