رحلة في تاكسي الثورة المضادة وتعقيب على كلام نوارة نجم

في تدوينتي قبل الماضية قمت بعمل استطلاع رأي حول الثورة المضادة في مصر ومن يقودها  , شارك قرابة ال300 زائر وكانت النتيجة كالآتي : 29% يعتقدون أن وكالة الإستخبارات الأمريكية بالتعاون مع الموساد والأردن والمملكة العربية السعودية هي التي تقود الثورة المضادة في مصر , 21% صوتوا لرجال الأعمال المنتفعين من النظام السابق ومثلهم صوتوا لحكومة بورتو طرة , في حين يعتقد 13% منهم أن المجلس العسكري هو من يقود الثورة المضادة , 8% لجماعات دينية والنسبة الباقية انقسمت بين من لا يؤمن بالثورة المضادة أصلاً ومن يعتقد في أسباب أخرى
إذا قمنا بتحليل تلك النتائج , فسنجد أن الأغلبية صوتت لل”مؤامرة” سواء من دول أجنبية أو من أياد داخلية تنتمي لنظام مبارك وتلعق ذيله , والحقيقة أن هذة النتائج تعكس وضعاً مصرياً غاية في التفرد , فبرغم أنني أعلم أن كل الإختيارات التي وضعتها في التصويت هي بالفعل عناصر فاعلة في الثورة المضادة بطريقة أو بأخرى إلا أن نسبة التصويت أكدت لي جزء مهم خبرته في الشخصية المصرية وهو الميل المبالغ فيه لإلقاء اللوم على الآخر ودفن الرؤوس في الرمال هروباً من واقع مغاير لما في كتبنا وقصائدنا وأحلامنا . الحقيقة أنني أنا أيضاً كنت في حيرة من أمري ولا أدري من يقود الثورة المضادة ومن يستطيع إيقافه وكيف يوقفه , ولكن نصف ساعة قضيتها في تاكسي من منزلي بمدينة نصر إلى ميدان التحرير كشفت لي الغطاء عن أشياء كثيرة وحقائق كنت أحس بها ولكن أخاف الجهر وأتبع تكتيك النعامة في التعامل معها

يا مصريين
حاسبوا أوي من الديابة اللي في وسطيكم

وإلا تبقى الخيانة منكم وفيكم
الضحك عالبق بس الرك عالنيات
فيهم عدوين أشد من اللي حواليكم
“عبد الرحمن الأبنودي”

منذ أن جلست على المقعد الأمامي في التاكسي والسائق يرمقني بنظرات مريبة , ثم استجمع بعضاً من الفضول المخلوط بالشجاعة وسألني ” أنت رايح التحرير تعمل ايه ؟ ” جاوبته “رايح أقابل ناس أصحابي ” وكنت بالفعل متوجهاً لتوديع أحد الأصدقاء الفلسطينيين قبل العودة إلى غزة , تنهد الرجل ثم قال “الله يخرب بيوت بتوع التحرير و ماسبيرو دول زي ما خربوا بيوتنا , قبضوا التمن من أمريكا والبرادعي والجيش مش عارف يعمل معاهم حاجة ! والسلفيين دول هيفجروا جوامع قريب عشان يعملوا حرب , والإخوان دول بقى كوم تاني ! أبويا الله يرحمه قاللي يابني إوعى تسمع للإخوان دول ولا تديهم فرصة يكلموك واهرب منهم ! هو بالذمة يا أستاذ الدين قالك شارك في الحكم ؟ لو هما بتوع دين صحيح يعدوا في الجامع يصلوا ويصوموا ! ايوه ربنا هيحايبنا عالصلاة والصوم ! مش هيسألنا مشاركتوش في السياسة ليه , عموماً أنا والشباب حبايبي في المنطقة اصحابي يعني مش هنخليلهم الثورة دي تكمل على خير ! هيجوعونا ولاد ال…..”  كان هذا ملخصاً لما قاله الرجل في نصف ساعة لم يصمت خلالها للحظة , وتيقنت فور وصولي لوجهتي أن الثورة المضادة هي ثورة تلقائية عفوية مثل ثورة الخامس والعشرين من يناير , تشارك فيها عدة جهات منظمة وعناصر مختلفة , لكن من يقودها فعلاً هو قطاع عريض جداً من العامة متعلمهم وجاهلهم (مكانش في تعليم أصلاً في عهد مبارك)  ولا يخفى على أحد نسبة أمية القراءة  والكتابة في مصر , وهي نسبة مرعبة , ولكن الأمية السياسية المجنمعية أضعاف أضعاف تلك النسبة وشعب القناة الأولى كما وصفه أحد الصحفيين هو القائد الحقيقي للثورة المضادة العفوية وأرض خصبة للثورة المضادة الموجهة , أنا لست ضد هذه الشريحة من البسطاء من الناس فهم محض ضحايا للإهمال والجهل , هم أهلنا الذين لم نعطهم حقوقهم في التوعية , ولا يمكن أن أنسى الموقف البطولي لأهالي بولاق أبو العلا أثناء الثورة ولا ما قام به أقرانهم من المناطق المحيطة بقسم الأزبكية من مطاردة للقناصة. واجب كل مصري ومصرية في تلك المرحلة الحرجة أن يثقف ولو فرد واحد سياسياً ويعطيه قدر من المعرفة , ابدأ بحارس عقارك وحتماً سينقلها هو لأهله ومحيطه وهلم جر , فلنحارب الثورة المضادة من الأساس حتى نقضى عليها , فنحن الآن كمن يسلط طفاية الحريق على قمة اللهب ظناً منه أنه يطفئ النار في حين أن قاعدة الحريق ما زالت مشتعلة وتصدر المزيد من اللهب والشرر , ألا قد بلغت , اللهم فاشهد

جبهة التهييس الشعبية

إذا “فعصت” الرابط الموجود أعلاه ستنتقل مباشرة إلى تدوينة نوارة نجم التي أريد التعقيب عليها , في البداية أنا أتفق معها في كثير مما قالته فهي من الشخصيات القليلة التي أحترمها وأجد فيها ما لا أجده عند الكثيرين من إخلاص لا حدود له لقضية وطن أسمه مصر ,  وأختلف في بعض الأشياء . أقدر كم الخوف والإحباط المحيط بنوارة وبي وبكل من له ذرة من عقل , فالأوضاع لا تبشر بخير , أتفق معها على النزول بكثافة في السابع والعشرين من الشهر الجاري , أتفق معها في كل المطالب , أتفق معها في أن الإخوان عدداً وتنظيماً عنصر يؤثر مباشرة في نجاح أو فشل التظاهرات أتفق معها أن النظام يعيد إنتاج نفسه. أما نقاط الإختلاف فأولها وصف الإخوان بالكذابين والذين يظنون أنهم يخدعون الجيش وأمريكا والعالم , الإخوان مصممون على جميع المطالب التي أوردتها نوارة ويصرون أكثر وأكثر على عدم تأجيل موعد الإنتخابات التشريعية حتى تتسلم سلطة مدنية مقاليد الأمور في أسرع وقت ونقطع القيل والقال حول وجود تواطؤ ما من المجلس العسكري أو بعض الجهات الأخرى , كما لم تنتقد نوارة موقف بعض الأحزاب الليبرالية المصر إصراراً عجيباً على تأجيل الإنتخابات بحجة عدم الجاهزية , وكأن الديمقراطية هي أن يصلوا للحكم ويحصلوا على أغلبية مريحة !!!  إقامة الإنتخابات البرلمانية في موعدها هو الحل الوحيد لضمان نجاح الثورة وإستمرارها , شاء من شاء وأبى من أبى

Advertisements

3 تعليقات على “رحلة في تاكسي الثورة المضادة وتعقيب على كلام نوارة نجم

  1. اذا الثورة قد نجحت واقيمت الانتخابات البرلمانية في موعدها , والآن نصدر القمح الي روسيا طلاما ذهبت من مدينة نصر الي التحرير في نصف ساعة .

  2. صدقت . بالفعل انعدام الوعي السياسي عند الطبقة الكاسحة من الشعب هي من اسهمت بالشكل الكبير فيما يسمى بالثورة المضادة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s