سلسلة ثوار الحق | الحلقة الثانية : قمر بني هاشم

هناك ثوار يملؤون الأرض ضجيجاً حتى لا ينام العالم بثقله فوق الفقراء كما قال جيفارا, هؤلاء الثوار تتردد أسمائهم في أركان العالم الأربعة وتنقل عنهم الخطب والأحاديث والمقالات والبطولات, كما يتخذهم الثوار الجدد قدوة وأمثلة يحتذى بها, وهم يستحقون. لكن المشكلة أننا كثوار عرب ننظر شمالاً إلى فلاديمير لينين, وشرقاً إلى غاندي, وغرباً إلى جيفارا, وجنوباً إلى مانديلا, ولا ننظر أبدأ لأنفسنا وتاريخنا الزاخر بأعظم الثوار والأبطال, إن كان ثوار العالم قد ملؤوه ضجيجاً فثوارنا ملؤوه حقاً وتضحيةًَ وعَدلاً وإخلاصاً قلَّ وجوده في أي زمان ومكان. سأحاول جاهداً في هذه السلسلة تسليط الضوء على ثوار الحق بقدر ما أعطاني الله من علم ضئيل بطريقة مُركَّزة مُختصرة حتى يسهل على القاريء العادي التعرف عليهم دون تعب أو تململ, وبعد ذلك يستزيد من المصادر المختلفة إن رغب في ذلك, وإن لم يرغب فيكفيني أنه على الأقل قد عرف أسمائهم وإنجازاتهم وقصصهم وبطولاتهم وما انتفضوا من أجله وكيف انتفضوا
في الحلقة الأولى من السلسلة تحدثنا عن شهيد الحرم عبد الله بن الزبير – رضي الله عنه – وعرّفنا به وبشجاعته ومواقفه وبطولته. والحقيقة أنني فكرت طويلاً قبل اختيار ثائر الحق الذى سأتشرف بالتعريف به في الحلقة الثانية من السلسلة, فقد كانت المنافسة حقاً شرسة وكلما وجدت بطلاً ثائراً نافسه وزاحمه بطل آخر من بحر تاريخنا الذي لا ينضب, وفي النهاية استقرت نفسي على الحديث عن أحد اثنين … الحسين بن علي بن أبي طالب أو ثائرنا الذي سأذكر اسمه لاحقاً , وبما أن الكثيرين يتابعون مسلسل الحسن والحسين (الذي أعارضه شكلاً وموضوعاً بشده) كما أن الحسين – رضي الله عنه – معروف أسمه ومحفوظة سيرته عند قطاع عريض من جموع المسلمين, فقد رجحت كفة ثائرنا الآخر. وإذا كان معظم الناس قد سمعوا عن بطل الحلقة الأولى عبد الله بن الزبير وإن جهلوا سيرته, فإن بطل هذه الحلقة يكاد يكون مجهولاً تماماً عند الناس, فلا أسمه سمعوا ولا سيرته عرفوا ولا بوجوده خبروا

 نسبه ونشأته وبطولاته

لقّبه العرب بقمر بني هاشم لشدة وسامته وجمال خلقه … هو العبّاس بن علي بن أبي طالب – رضي الله عنهما – وهو أول أبنائه من زوجته أم البنين فاطمة بنت  حزام بن خالد الكلابية التي تزوجها بعد وفاة أم الحسن والحسين فاطمة الزهراء – رضي الله عنها – بعد أن استشار اخيه عقيلاً في أمر من يتزوج. ولد سنة  26 للهجرة  ويصغر أخوه الحسن بثلاثة وعشرين سنة والحسين باثنين وعشرين سنة وأدرك صحبة أبيه خمسة عشر أو ستة عشر سنة كانت هي الأصعب في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأشدها على المسلمين فتنةً وقتلاً وصراعاً فتعلم من أبيه الشدّة والشجاعة وحسن تدبير الأمور. وفي  معارك أبيه كان خير مُعين وسند لأمير المؤمنين كأخويه الحسن والحسين رغم صغر سنّه خاصة في موقعة صفّين التي استبسل فيها وشهد له القاصي والداني بالقوة وشدة البأس والشجاعة. كما كان -رضي الله عنه – متأثراً بأخيه الحسين بصورة خاصة , مداوم على مصاحبته أينما ذهب , فتعلم منه الكثير ويُقال أنه كان أقرب الناس إليه قولاً وفعلاً وموقفاً

الثــــــــــــــــــــــــــــورة

حين تنازل الحسن – رضي الله عنه – لمعاوية عن الخلافة حقناً لدماء المسلمين وبعد مقتله مسموماً بعد ذلك سنة خمسين للهجرة , انضم العباس بن علي بن أبي طالب إلى أخوه الحسين في ثورته وقتاله بني أمية وخليفتهم يزيد بن معاوية وأبلى في الثورة والقتال بلاءً حسنا. كما سار مع الحسين إلى كربلاء وقد أعطاه الحسين شرف حمل لواءه , وكانت فرقة من جيش يزيد قد سيطرت على بئر يشرب منه جيش الحسين , وقد عطشت نساء آل البيت وأطفالهم , فأمر الحسين عباساً بأن يذهب على رأس ثلاثين رجلاً لجلب الماء , فقاتل العباس ومعه الثلاثين رجلاً من كان يحاصر البئر وكثر الطعان حتى استشهد العباس بن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – وهو يحاول جلب الماء للنساء والأطفال ولذا لقب أيضاً بالسقاء. وقد جاءه الحسين عند استشهاده وبكى عند رأسه وقال : ” الآن انكسر ظهري , وقلت حيلتي , وشمت بي عدوي ” وحاول أن يحمله إلى المعسكر إلا أن العباس رفض قائلاً : ” إني أستحي من الأطفال ومن سكينة (يقصد سكينة بنت الحسين) لأنني لم أحضر لهم الماء”  فصار الحسين يبكي ورأس أخيه في حجره حتى فاضت روحه الطاهرة في العاشر من محرم من العام الحادي والستين للهجرة ولحق به في نفس اليوم إلى جنات الخلود في صحبة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أخيه الحسين ونفر كثير من آل البيت

قالوا عنــــــــــــــه

رحم الله عمي العباس فلقد آثر وأبلى وفدا أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله عزّ وجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل جعفر بن أبي طالب. وأنَّ للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة  يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة – علي بن الحسين

إنّي لأذكر للعباس موقفه ** بكربلاء وهام القوم يختطف

يحمي الحسين ويحميه على ظمأ ** ولا يولي ولا يثني فيختلف

ولا أرى مشهداً يوماً كمشهده ** مع الحسين عليه الفضل والشرف –  الفضل بن محمد

من أقوالــــــــــــــــــــه

لا حاجة لنا في الأمان، أمان الله خير من أمان ابن سمية –  قالها لما أخذ عبد الله بن حزام ابن خال العباس أماناً من ابن زياد للعباس واخوته من أمه

لقراءة الحلقة الأولى من السلسلة برجاء الضغط على هذا الرابط
https://nusaireyat.wordpress.com/2011/07/05/%D8%AB%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82-%D8%B4%D9%87%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%85/ 

Advertisements

4 تعليقات على “سلسلة ثوار الحق | الحلقة الثانية : قمر بني هاشم

  1. تعقيب: عاشوراء .. ثورة المظلوم على الظالم « نـُــــصـَـــــــيريــــات

  2. تعقيب: عاشوراء .. ثورة المظلوم على الظالم « نـُــــصـَـــــــيريــــات

  3. تعقيب: عاشوراء .. ثورة المظلوم على الظالم « نـُــــصـَـــــــيريــــات

  4. تعقيب: عاشوراء .. ثورة المظلوم على الظالم « نـُــــصـَـــــــيريــــات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s