بين السياسة في الإسلام والإسلام في السياسة

الحمد لله القديم بلا غاية, والباقي بلا نهاية, الذي علا في دنوه, ودنا في علوه, فلا يحويه زمان, ولا يحيط به مكان, ولا يؤوده حفظ ما خلق, ولم يخلقه على مثال سبق, بل أنشأه ابتداعاً, وعد له اصطناعاً, فأحسن كل شيء خلقه وتمم مشيئته, وأوضح حكمته, فدل على ألوهيته, فسبحانه لا معقب لحكمه, ولا دافع لقضائه, أما بعد*, فإن الوضع السياسي الذي تعيشه بلاد ” الربيع العربي ” بعد انقضاء ربيعها والعشوائية الإعلامية التي صاحبته قد فرضت علينا كأصحاب فكر إسلامي أن نشرح أفكارنا للناس, وأن نعي ونفهم الحد الأدنى منها, وأن نعمل على إيصالها سليمة خالية من شوائب الإعلام وسمومه إلى كافة قطاعات شعوبنا, فهي أمانة نسأل الله أن يرزقنا حُسن تأديتها وأن يهدينا سواء السبيل.
ما هي السياسة ؟ ما علاقة الدين بالسياسة ؟ ما هي السياسة في الإسلام ؟ ما هي الشريعة ؟ وما الفرق بينها وبين الحدود ؟ ما هو الإسلام في السياسة ؟ .. اسئلة سأحاول قدر الإمكان أن تكون مُجابة – إن شاء الله – عند الانتهاء من قراءة هذا المقال, لعلها تُزيح غمامة, أو توضِح مُبهماً, أو تؤكد فكرةً, أو تُثبت رأياً.

السياسة

لغوياً ساس الشيء أي قاده أو انصرف إلى معالجته, ويُقال ” ساس الشاة ” أي قادها ورعاها, وقد قام الأقدمون والمحدثون بوضع تعريفات عديدة للسياسة, نذكر منها :
” فن الحكم ” – سقراط.
” فن حكم الأفراد برضاهم وتربيتهم ” – أفلاطون.
” فن حكم البشر عن طريق خداعهم ” – دزرائيلي, رئيس الوزراء البريطاني الوحيد ذو الأصول اليهودية.
ثم تم وضع تعريفين قصيرين إبان حقبة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي, فوضع المعسكر الرأسمالي الغربي تعريفاً خاصاً به وهو ” دراسة تقسيم موارد المجتمع عن طريق السُلطة “, ووضع الشيوعيون أيضاً تعريفاً خاصاً بهم وهو ” دراسة العلاقات بين الطبقات “. بعدها انهار السوفييت وأصبح عالمنا أحادي القطب وبرز تعريف آخر للسياسة لقى قبولاً ورواجاً عالمياً, ووفقاً لهذا التعريف تكون السياسة هي ” الإجرائات والطرق المؤدية لاتخاذ قرار من أجل المجموعات والمجتمعات البشرية, والتوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة داخل الكيان أو الدولة “.
الشاهد أن جُل هذه المفاهيم ناقصة وتفتقر للعديد من المقومات التي تجعل السياسة – وفقاً لكل هذه التعاريف – مسؤولة عن شؤون الأفراد والمجتمعات ومنظمة لعلاقاتهم بكل ما حولهم. فهذا يقول الغاية تبرر الوسيلة, وذاك يقول أن السياسة هي فن خداع الشعوب, وآخر يقول بأنها فن الحفاظ على السلطة .. بربكم أي فساد هذا ؟ أعلمتم لماذا تُنعت السياسة بالقذارة وتلتصق صفات الكذب والاحتيال بالمشتغلين بها ؟ لأن هذه هي سياستهم وتلك مبادئهم البعيدة كُل البعد عن سياستنا – نحن المسلمون– ومبادئنا.

ما علاقة الدين بالسياسة ؟

هو السؤال الذي دائماً ما يتم توجيهه إما بحسن نيّة أو لظن البعض أنه يحشرنا في الزاوية, والحقيقة أن الرد عليه سهل يسير.
يتميز الإسلام عن معظم الأديان الأخرى بكونه يتعدى الروحانيات والعبادات ليصل إلى السياسة والمعاملات والأقتصاد وجميع جوانب الحياة الإنسانية ليصبح بذلك نظاماً للحياة كاملاً متكاملاً وضعه خالق البشر – الأدرى بخلقه – ليهديهم ويسهل عليهم أمورهم في الدنيا, فليس في الإسلام ما لقيصَر وما لله . كله عندنا للرحمن, منه المبتدى وإليه المنتهى.
إن العمل السياسي – في الإسلام – أصلاً مربوط بالعقيدة ! ويحضرني هنا قول الشيخ حسن البنا ” إن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسيا : بعيد النظر في شؤون أمته ، مهتماً بها ، فالمسلم مطالب – بحكم إسلامه – أن يعني بكل شؤون أمته  ” كما يحضرني حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ” من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم “.
وما مضمون هذه الآيات القرآنية إن لم يكن السياسة عينها ؟  :
” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما..”
” فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ..”
” وأمرهم شورى بينهم ..”
” إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا. يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر..”
” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ..”
وفيم كان صلح الحديبية وفتح مكة ودستور المدينة  ؟ أليست هذه سياسة ؟.
ومع كل هذا تسمع مُدعي الفكر يتشدقون في الفضائيات بعبارات من نوع ” ما دخل الله في السياسة ! ” وترى قطعان المهللين خلفهم تتبعهم بلا وعي وتفتتن بكلامهم الأكاديمي ومصطلحاتهم المعقدة.

السياسة في الإسلام

السياسة في الإسلام كالقصر القائم على أعمدة راسخة, كلها معاً تحمله, وإذا هوى عمود منها فإن البقية – لا محالة – ستتبعه وسينهار القصر. وهذه الأعمدة هي :
– الشورى, فلا يستقيم أمر المسلمين بدونها, وقد كان النص القرآني واضحاً وصريحاً في ” وشاورهم في الأمر ” و ” أمرهم شورى بينهم “.
– المساواة والتعددية, فلا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود, والكل أمام القضاء سواء, ويكفي ذكر أن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب – كرم الله وجهه – قد تخاصم مع يهودي أمام القضاء على درع فحكم القاضي لليهودي لأن حجة أمير المؤمنين لم تكن قوية وكافية !.
– الإدارة الواعية, فيأمر الإسلام بأن يُوكل كل أمر لأهله من ذوي الكفاءة والخبرة دون محاباة أو مُجاملة.
– التربية, فقيم الإسلام الإنسانية الفطرية كالوفاء والصدق وما إلى ذلك تُعد من ثوابت السياسة في الإسلام.
– اقامة العدل.
– اعمار الأرض.
– التناصح, فأفراد المجتمع الإسلامي من عوام وعلماء وحكام واجبٌ عليهم التناصح فيما بينهم.
– رفض الظلم والفساد والثورة عليهما, ويكفينا الحديث الشريف ” إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يشدوا على يده أوشك أن يعمهم الله بعذاب منه “.

ولتوضيح معنى السياسة في الإسلام أذكر خطبة الصديق – رضي الله عنه – بعد مبايعته أميراً للمؤمنين, تكلم أبو بكر ، فحمد الله ، وأثنى عليه بالذي هو أهله ، ثم قال :” أما بعد أيها الناس ، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ؛ وإن أسأت فقوموني ؛ الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله ، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله ، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء ؛ أطيعوني ماأطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم . قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله “.
والفاروق – عُمر بن الخطاب –  حين بويع بالخلافة أيضاً : ” أيها الناس من رأى منكم فيّ اعوجاجاً فليقوّمني ” فقام له رجل وقال ” والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقوّمناه بحد السيف ! ” فقال عُمر ” الحمد لله الذي جعل في المسلمين من يقوّم اعوجاج عُمر بحد سيفه “.
ومن خطبة أمير المؤمنين – عليّ بن أبي طالب – إلى مالك الأشتر حين ولاه على مصر نذكر : ” أشعر قلبك الرحمة للرعية ، والمحبّة لهم ، واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم ، فإنّهم صنفان : إمّا أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطإ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ، فإنّك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك ! وقد استكفاك أمرهم ، وابتلاك بهم .  ولا تنصبن نفسك لحرب الله ، فإنّه لا يد لك بنقمته ، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته ، ولا تندمن على عفو ، ولا تبجحن بعقوبة ، ولا تسرعن إلى بادرة وجدت منها مندوحة ، ولا تقولن : إنّي مؤمر آمر فأطاع ، فإنّ ذلك ادغال في القلب ، ومنهكة للدين ، وتقرّب من‏ الغير ، وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة ، فانظر إلى عظم ملك الله فوقك ، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإنّ ذلك يطامن إليك من طماحك ، ويكف عنك من غربك ، ويفي‏ء إليك بما عزب عنك من عقلك .  إيّاك ومساماة الله في عظمته ، والتشبه به في جبروته ، فإنّ الله يذل كل جبّار ، ويهين كل مختال “.

أين الرافضين لشريعة الإسلام وسياسته من هذا ؟ أين الغرب يأتي لنا برجل من عندهم فَعل فِعل هؤلاء ؟.

الشريعة الإسلاميّة

لغوياً, تعني كلمة الشريعة مورد الماء, أي مكانه وسبيله, ولا يُسمى مورد الماء شريعة إلا إذا كانت السقاية منه سهلة ميسورة دون تعب أو مشقّة. وفي هذا المعنى اللغوي دليل على أنها الطريق الأنسب والأيسر لراحة الإنسان وتنظيم أمور حياته,  فقد وضعه خالق هذا الإنسان الأعلم به وبما يضره وما ينفعه, كالصانع إذا خبر ما صنع, ولله المثل الأعلى.
والشريعة هي ما سنّه الله تعالى لعباده من أحكام عقائدية أو عملية أو أخلاقيّة, وهي تهدي الناس إلى مصالحهم وتحدد علاقتهم بكل ما حولهم.

وتنقسم أحكام الشريعة إلى :
– أحكام اعتقادية : وهي عن ذات الله وصفاته والإيمان بالملائكة والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره وما إلى ذلك.
– أحكام أخلاقيّة : كالصدق والصبر والأمانة وسائر المكارم التي يدعو إليها الإسلام.
– أحكام عمليّة : وهي نوعان, عبادات : كالصلاة والصوم والزكاة, ومُعاملات : كمعاملة العبد لجاره وزوجته وصديقه وعدوه وأبنائه, وعلاقته بمجتمعه ومحيطة.

ما الفرق بين الشريعة والحدود ؟ لتبسيط هذه المسألة دعونا نتحدث بمصطلحات هذا العصر, فإذا كانت الشريعة بمثابة الدستور والقوانين, فإن الحدود بمثابة قانون العقوبات. وللحدود شروط لتطبيقها, منها أن ولي الأمر هو فقط من يقيم الحد, كما تُوقَف بعض الحدود لظروف معينة كالمجاعة والجفاف أو أن تكون الدولة أصلاً عاجزة عن توفير قوت مواطنيها واحتياجاتهم, ومن الثابت أن الفاروق قد عطّل العمل بحد السرقة في بعض أعوام خلافته لهذا السبب.

وقد اجتهدت في البحث عن مميزات الشريعة فوجدتها أكثر من أن تُحصى لكن دعوني أذكر منها :
– الربانية, فهي من الخالق الأعلم بخلقه.
– الخلو من النواقص, نتيجة للربانية.
– الثبات والمرونة معاً, فهناك ثوابت لا تتغير وهناك مُتغيرات جائز الاجتهاد فيها بسبب ضرورات العصر ومتطلباته.
– الموازنة بين مصالح الفرد والجماعة, ونأخذ على سبيل المثال الإقتصاد, فتجد أن النظام الرأسمالي بتوحشه يدوس على الفقراء لمصلحة رجال الأعمال والشركات والمنتفعين, وترى النظام الشيوعي يحد من حرية الأفراد الإقتصادية ويُغلق في وجوههم كثير من أبواب الكسب الحلال والتضخم الطبيعي للثروة, ثم تجد النظام الإقتصادي الإسلامي – الذي بدأ الغرب محاولة تطبيقه في بعض البلدان – سمحاً وسطياً بين هذا وذاك, يضمن للجميع حقوقهم أفراداً وشركات, ويمنع الاحتكار والربا, ويخلق جواً من التنافس الشريف القائم على الربح والخسارة الطبيعية دون تلاعب.
– الشمولية, فالدين الإسلامي وشريعته يغطيان كافة نواحي الحياة الإنسانية كما أسلفنا.


الإسلام في السياسة ومخاوف التطبيق

وصلنا الآن إلى نهاية الرحلة, وبقي أن نوضّح أن السياسة في الإسلام مختلفة تماماً عن الإسلام في السياسة. الثانية أعني بها التجارب التي لا تأخذ  من الإسلام إلا شكله وتلصقه على أساسات السياسة – سياسة ميكيافيلي وماركس وآدم سميث ورفقاهم – المُتعفنة المُتهاوية أصلاً, فيظهر لنا مسخ من أبشع ما يكون, يُحسب على الإسلام إسلامياً وهو نموذجٌ ليس من الإسلام في شيء, فتجد الناس يشيرون إلى أفغانستان وإيران والسعودية والسودان ويقولون ” أهذا ما تدعوننا إليه ! أف ٍ لكم ! “. وبالطبع ليس هذا ما نريده وليس ما ندعوا إليه, نحن ندعوا إلى إسلام يبدأ من الأساس, من الجذور, ندعوا إلي شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء, تُظل المواطنين بظلها, وتطعمهم ثمارها, ندعوكم إلى كلمة سواء بيننا وبينكم .. أن نُظهر للعالم نموذجاً إسلامياً حقيقياً لم يشهده منذ قرون, أن نكتب التاريخ ونحدد مصائرنا, أن نضع عنا إصرنا والأغلال التي في أعناقنا, أن نمحوا ثقافة الانهزام, أن نصدق أننا كبار .. حتى نكون.

محمد نصير
القاهرة – نوفمبر 2011

 

Advertisements

5 تعليقات على “بين السياسة في الإسلام والإسلام في السياسة

  1. كم يعذبني حال أمتنا … علماؤنا صور .. وحكامنا بقر … حالنا يبكي منه الحجر … ويتعوذ منه الشجر .. فالى متى يا أمة خير البشر ؟؟؟؟؟

  2. بجد بارك الله فيك, مجهود رائع…ربنا ينفع بيك و إن شاء الله انا متفائلة مادام البلد فيها ناس زيك كدة ما شاء الله

  3. “Hey, I am thinking of it myself, in this part of world (East), we all do endeavors in praying and are sweating (clear liquid) and this is our situation, frustrated , but on the other part of world (West), they are enjoying in party and drinking liquor (clear liquid) but their situation is that, successful, I do not know that the problem relates to the type of liquid or the way of drinking!”

  4. انا عايزه احييك و بشدة لان المقالة دي من افضل ما قرأت عن السياسة فى الاسلام , حاولت الاقي مواضع كتير اناقشك فيها عاشان مسيبش الموضوع كدا , مينفعش يعني , بس اعتقد انى متفقة و خصوصا اذا اضيفت الجملة اللى كنا بنتكلم فيها , القول بأن لا سياسية إلا ما جاء به الشرع خطأ, هي كل ما جاء به الشرع وكل ما لا يتعارض معه , سلمت يداك يا فتى و الله 🙂

  5. شكراً جزيلاً :] بس ايه ده ! أنا كنت عايز جدل وخناق وشد شعر وكده ! LOL
    وزي ما قلنا برضو .. حتى ” ما لا يتعارض مع الشرع ” يُعتبر من الشرع لأن الشرع هو اللي أقرّه .. بعدم تحريمه طبعاً
    إن شاء الله في المستقبل القريب هتكلم عن الإقتصاد الإسلامي, موضوع كبير ومُرهق بس فعلاً يستاهل

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s