من ميدان التحرير : عن الأسود والصياد

” حتى يكون للأسود مؤرخين, حكايات الصيد ستمجّد دائماً الصيادين ” مثَل إفريقي

من عرين الأسود أكتب لكم, أنظر إليهم واسأل نفسي إذا كنت واحداً منهم, إذا كان يحق لي الحديث باسمهم وعنهم وأنا أقلهم إصابة, لكن أقسمُ أني لست أقلهم ألما .. لم أفقد عيناً ولكنّي عشتُ الشعور مراراً مع كل عين فُقأت, لم أفقد حبيباً لكن مع كل جثّة نحملها أشعر أني فقدت للتو حبيبا .. تُرى ماذا سيُروى عنّا في حكايات الصيد وأهازيجه ؟ في حكايات الصيد لن يُروى أن الأسود كانت أشجع وأنبل من صياديها الجبناء, في حكايات الصيد لن يذكروا أن خير الأسود واجهوا الرصاص والقنابل بصدور عارية ورؤوس مرفوعة وعزائم لا تفتُر, في حكايات الصيد لن يُروى للأجيال كل ذلك ولن يُمجّد إلا الصيادين, وصدقوني .. أنا لا أهتم .. لأن مصر عرين أسود لا ينضب, سيبقى دوماً مَن يروي الأزهار فوق قبورنا ويروي معها بذور القضية في قلبه, وإن لم ننتصر نحن الآن, فهو – بإذن الله لا محالة  – مُنتصر

 يجب علينا الآن أن ننظم الصفوف أكثر, أن نشكّل لجاناً منظمة لتأمين مداخل الميدان وتأمين الميدان نفسه ومتابعة ما يجري داخله حتّى نمنع أي صوت نشاز من جر بعض من بالميدان إلى ما يؤخذ عليهم ولا يُحمد عقباه, يجب أيضاً تنظيم الصف الأول في المواجهة عند شارع محمد محمود وعمل ورديّات تكون الفترات بينها قريبة, حتى يستريح الأسود أولاً, وحتى يظن الصيادون أن العدد أكبر من ما هو عليه ثانياً, وحتى نمنع أياً كان من استفزاز القوات وحثهم على ضرب المتظاهرين ثالثاً .. النظام مفتاح النجاح يا أسود

أما بالنسبة للسخط العام على السياسيين فأقول لكم : السياسيون لا يمكن أن يصبحوا ثواراً, والثوار حقاً لا يمكن أن يكونوا سياسيين , فلا تنشغلوا بهم وركّزوا على الضغط والتنظيم والمطالب

وبذِكر الأسود .. دعوني أحكي لكم كيف اختلف موقف أسدين شقيقين في ظروف مشابهة لما نحن فيه, وأحسبُ كلاهما على صواب. كان معاوية بن أبي سفيان قد سيطر على الكثير من الأقطار وكانت القوة معه ودان له الكثيرين بالولاء (المجلس العسكري) وفي الجهة المقابلة كان هناك سبطيّ رسول الله, الحسين وأخوه الحسن الذي بويع بالخلافة, فماذا فعلا ؟ رأى الحسن أن مواجهة معاوية مُباشرة في ذلك التوقيت وبتلك الظروف خطأً كبيراً وإراقة لدماء المُسلمين رغم أنه – الحسن- كان يعلم أنه على الحق, فتنازل عن الخلافة لمعاوية, ومات مسموماً شهيداً لاحقاً رحمه الله . أما أخوه الحسين فآثر قتال يزيد بن معاوية حتى آخر نفس وآخر رجل, ووجد أنه لا بديل يستقيم إلا ذلك, وقد كان له ما أراد حتّى مات شهيداً في موقعة كربلاء

ماذا يمكن أن نستفيد من هذه القصة ؟

 إذا اخترت أن تكون الحسن فلا بأس, لكن لا تثبط إخوانك في الميدان وادعمهم وادعُ لهم. أما إذا اخترت أن تكون الحسين فلا بأس أيضاً, لكن لا تتهم إخوانك بالخيانة وتنشغل عن هدفك الأساسي بصراعات جانبية لا نجني منها إلا التشتيت

أسود الميدان, أنسوا ما قلت عن حكايات الصيد ومَن يكتبها .. أنتم كاتبوها إن شاء الله

Advertisements

2 comments on “من ميدان التحرير : عن الأسود والصياد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s