جحافـــــل وفلـــــــول

الثورات عموماً يقوم بها من 6% إلى 10% من الشعب والباقي بمفردات ثورتنا إما “فلول” أو “كنب”، ويشهد التاريخ أن ما من ثورة تنتقل من   العهد الديكتاتوري إلى ديمقراطية مفتوحة مباشرةً دون قرارات ثورية تستند إلى شرعية الثورة والثوار إلا ويتم اختطافها أو تحييدها أو الإلتفاف بها إلى نقطة البداية وكأنها لم تكن, وهذا المثال ينطبق – للأسف – على معظم ثورات العصر الحديث. واستناداً إلى ما سبق فإن الواقع هو أن الثوار ومن والاهم هم فلول الشرفاء الذين نجوا من مذابح النظام الفكرية والأخلاقية والإنسانية, وأن أعداء الثورة  بتعدد أسباب عداوتهم لها هم جحافل الشعب وكهنة معبد الاستقرار.  وهنا يبقى السؤال .. هل الحل الأمثل هو أن نعمل على تغيير وتوعية الناس أولاً حتى إذا تغيرت الأغلبية  تغير النظام ؟ .. هل المنهج الإصلاحي البطيء هو أصح وأرسخ مناهج التغيير ؟ .. هل كان علينا أن نبدأ التغيير من قاعدة الهرم وصولا إلى قمته  بدلاً من أن نغير  القمة ويبقى القاع بأساساته التي نخرها السوس فيأخذ قمة البناء الجديدة ويهوي بها ؟ .. ربما .. لكن تظل العقبة الكبرى أمام هذا المنهج هو أن النظام الفاسد سيحول حتماً بين دعوات الإصلاح وبين الناس وسيمنعها بكل ما أوتي من أدوات البطش, وسيقول قائل بأن الفتوحات الإسلامية اعتمدت هذا المبدأ, فقد كانت تُفتح البلدان بغرض إزالة أنظمتها الفاسدة التي تحول بين الناس وبين دعوة الإسلام. وعلى الجانب الآخر كما أسلفنا فإن المنهج الثوري السريع الذي يغير القمة قبل القاع  قد يصل بنا لنتائج كارثية .. هل ثرنا قبل الأوان بكثير أم بعده بكثير ؟  هل تُرانا زرعنا ما يكفي قبل الثورة لنحصد ثماراً بعدها ؟  أم أن الثورة هي الثمرة ؟  .. أهو زمن النهضة ؟  أم زمن الجحافل والفلول ؟

Advertisements

One comment on “جحافـــــل وفلـــــــول

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s