الكاتيوشا لم تعد عذراء

 

بدأت شعبية “حزب الله” اللبناني في التزايد عقب تحرير جنوب لبنان عام 2000 ثم وصلت شعبيته وشعبية زعيمه السيّد حسن نصر الله إلى ذروتها بعد عملية “الوعد الصادق” وحرب لبنان 2006 التي أثبتت فيها إسرائيل فشلاً عسكرياً ذريعاً على الأرض ترجمتهُ إلى بربرية ووحشية في القصف الجوي على المدن والمناطق المأهولة بالسكّان. في تلك الفترة تعاطفت الجماهير العربيّة مع حزب الله وتظاهرت في كل مكان من المحيط إلى الخليج حاملةً أعلامه وصور زعيمه الذي ألهب حماسة تلك الجماهير بخطاباته الرنّانة ووعيده بأن تصل صواريخ الحزب إلى حيفا، وما بعد حيفا. ثم وضعت الحرب أوزارها وخرج حزب الله منها بمكاسب جماهيرية وسياسية كبيرة رغم الدمار الذي لحق بلبنان وأصلحته جزئياً جهود إعادة الإعمار. وظل شهر العسل بين حزب الله والجماهير العربية مُستمراً لعامين تقريباً.
في شهر آذار من العام 2008 أصدرت الحكومة اللبنانية بيانين أشعلا الأجواء في لبنان; الأول قررت فيه الحكومة أن شبكة الاتصالات التي أقامها حزب الله غير شرعية وغير قانونية وتشكّل اعتداءً على سيادة الدولة والمال العام، وقررت ملاحقة كل من يثبت تورطه في مد تلك الشبكة، كما لمّحت الحكومة غير ذات مرّة باحتمالية تورُّط إيران في تلك القضية. أما البيان الثاني الذي صدر بعد تحقيقات أجرتها الحكومة اللبنانية بطلب من وليد جنبلاط فكان يتضمّن قرار إقالة العميد وفيق شقير قائد جهاز أمن مطار بيروت المُقرّب من حزب الله. وزاد من اشتعال الأجواء تصريح نصر الله بأن أي محاولة للتعرض للشبكة سوف تُواجه بمقاومة شرسة من الحزب وسيتم التعامل مع المُعتدين على أنهم عملاء لإسرائيل، واعتبر الحزب أن ما حدث من الحكومة يُعد خرقاً لميثاق العيش المُشترك. عاد شبح الحرب الأهليّة يُخيّم مجدداً على سماء بيروت المُلبدة بغيوم الطائفية والتحزّب، واندلعت الاشتباكات في بيروت وجبل لبنان والبقاع، وراح فيها 71 شخص بين موالٍ ومُعارض حتى تم حل الأزمة بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
خفت نجم حزب الله كثيراً في سماء الجماهير العربيّة بعد أحداث آيار 2008، وانتبه الحزب إلى ذلك وأخذ يتحدث أمينه العام ومعه أبواقه الإعلامية مجدداً عن “عفّة سلاح المقاومة”; ذلك السلاح الذي لا يُوجّه إلا للكيان الصهيوني. فهل يذكر السيّد حسن نصر الله كلماته ووعوده إلى الآن ؟ هل نسيها أم تناساها ؟. لقد أثبت حزب الله أن التنظيم بالنسبة له فوق الوطن والأشقّاء والدم، وأن محور طهران- جنوب لبنان- دمشق أهم من محور طنجة- القدس- مسقط. باع الحزب كل شئ في سبيل معركة بقاء يدعم فيها نظاماً يعيش على دماء الشعب السوري .. توجّه فيلق القدس إلإيراني إلى سوريا بدلاً من القدس، وقاتل رجال حزب الله بجوار الشبيحة في إدلب بدلاً من أن يقاتلوا بجوار الفدائيين في مزارع شبعا، وبدلاً من أن تقصف الكاتيوشا حيفا وما بعد حيفا قصفت المدنيين العُزّل في الزبداني بريف دمشق ! ماذا فعلتَ بالمقاومة يا “سيّد المقاومة” بالله عليك ! لم يعُد السلاح عفيفاً .. والكاتيوشا لم تعد عذراء
Advertisements

3 تعليقات على “الكاتيوشا لم تعد عذراء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s