أيّها القادم من بعيد .. ارحل

 

أيها القادم من بعيد .. من برد روسيا، من ضباب لندن، من شمس إثيوبيا، من وَحشةِ نيويورك .. ارحل

ارحل لأنّك ترتعد من حَجَرٍ وأنت المُدجّج بالسلاح

ارحل لأنك تفرّ هارباً مع أول صافرة إنذار في مدينة يزعمون أنها لك .. لأنك لست مستعداً للموت من أجل هذه الأرض .. لأنك تعلم أنها ليست لك

أيها القادم من بعيد .. ارحل ! .. ارحل لأنك نبتٌ شيطانيٌّ تَلفظهُ الأرض، وما طين هذي الأرض إلا رفات الأجداد الممزوج بالدماءِ والعَرَق

ارحل لأنك تبني الجدار خلف الجدار خلف الجدار .. أتحاصرنا أم تحاصر نفسك؟

ارحل فما حولك إلا فلسطينيّ لم يعد لديه ما يخسره، ومصريّ يستفيق، وشاميّ يعود .. ارحل فقد أوشكوا أن يجتمعوا، وإن اجتمعوا فلا مفر

أيها القادم من بعيد ارحل، فكل أسلحة العالم ودروعه ليست كافية لجعلك تشعر بالأمان

ارحل .. لأن يدك المُرتعشة الجبانة تقتل الأطفال حين تعجز أمام الرجال

ارحل إلى بلاد جدّك .. ارحل إلى أي مكان .. فحتّى أسماك البحر ووحوش البريّة ستكون أرحم بك من أطفال هذا الجيل حين يكبرون

أيها القادم من بعيد .. من قسوة بولندا، من أمطار ألمانيا، من جبال آسيا الوسطى، من أزقّة باريس .. ارحل