رأيتُ غرناطة

من المفارقات العجيبة أن رغم كل المراجع والكتب التي قرأتها عن الحضارة الإسلامية في الأندلس وصقليّة وجنوب وغرب أوروبا إلا أنني لم أسمع يوماً عن رواية “ثلاثيّة غرناطة” حتّى أعطاني إياها ابن عمّي لأقرأها أثناء رحلتي إلى واحة سيوة العام الماضي ! فأنشزت الرواية العظام في كل المادة العلمية التي قرأتها ثم كستها لحماً ونفخت فيها الروح فغدت حيّة أمامي أعيشها وأتفاعل معها وتتفاعل معي حتى أصبحتُ واحداً من شخصيّات القصة أتجول في حيّ البيازين في غرناطة وأُدلي برأيي وأناجي باقي الشخصيات وأتجادل معها أحياناً. عمل رائع على المستوى الأدبي واللغوي يجسّد معاناة المورسكيين في العقود التي لفظت فيها مملكة غرناطة – آخر معاقل المسلمين في الأندلس – أنفاسها الأخيرة, والحقيقة أن صفحات البطولة الأندلسيّة لم تُطوى بعد سقوط غرناطة, بل استمر نضال المسلمين قروناً بعدها يقومون بالثورات ويعلمون أبنائهم الإسلام في السر ويحفظون المصاحف والمخطوطات والكتب العربية في جدران منازلهم خوفاً من محاكم التفتيش وبطش القشتاليين, وبعض هذه المخطوطات يتم اكتشافه بالصدفة في أيامنا هذه في البيوت القديمة في الريف الإسباني .. كم أتمنى أن يتناول أحد الكُتّاب ثورات الأندلسيين بعد سقوط غرناطة في عمل أدبي بنفس قوة ثلاثية رضوى عاشور .. ومن يدري .. ربما أكون أنا .. يوما ما